الوجه الأول: لا نُسَلِّمُ صحةَ ما نُسِبَ إِلى ابنِ عبد البرِ مِنْ حكايته للإجماعِ (1) .
ويمكن الجواب عن الوجه الأول: بأنَّ ما ذكرتموه مِن التشكيكِ في نسبةِ حكايةِ الإِجماعِ إِلى ابنِ عبدِ البر مردودٌ؛ وحكايةُ الإِجماعِ ثابتةٌ عنه، فقد ذَكَرَها في كتابِه: (جامع بيان العلم وفضله) (2) .
الوجه الثاني: لا نُسلِّمُ صحةَ الإِجماعِ المحكي في دليلِكم؛ إِذ هناك مَنْ خالفَ في المسألةِ، ففي تفسيقِ متتبعِ الرخصِ عن الإِمامِ أحمدَ روايتانِ (3) ، وذَهَبَ ابنُ أبي هريرةَ (4) إِلى عدمِ تفسيقِه (5) ، وجاءَ عن العزِّ بنِ عبدِ السلام ما يدلُّ على جوازِ تتبعِ الرخصِ (6) .
(1) انظر: تيسير التحرير (4/ 254) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1155) .
(2) انظر: (2/ 927) . والعجب أن يَرِد هذا الاعتراض من الدكتور وهبة الزحيلي، وكتاب (جامع بيان العلم وفضله) يسهل الوصول إِليه.
(3) انظر: المسودة (2/ 930) ، وأصول ابن مفلح (4/ 1564) ، والتحبير (8/ 4093) . يقول ابن مفلح في كتابه: أصول الفقه (4/ 1564) :"ذكر بعضُ أصحابنا في فسق من أخذ بالرخص روايتين، وإنْ قوي الدليل أو كان عاميًا، فلا، كذا قال".
(4) هو: الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، أبو علي البغدادي، كان إِمامًا جليلًا، وأحد شيوخ المذهب الشَّافعي، انتهت إِليه رئاسة مذهبه، تفقه بابن سريج ثم بأبي إِسحاق الشيرازي، كان معظمًا عند السلاطين والرعايا، تولى منصب القضاء، قال عنه أبو القاسم الرافعي:"إِن ابن أبي هريرة زعيم عظيم للفقهاء"، من مؤلفاته: شرح مختصر المزني، والمسائل في الفقه، توفي سنة 345 هـ. انظر ترجمته في: تاريخ مدينة السَّلام للخطيب (8/ 253) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (2/ 75) ، وسير أعلام النُّبَلاء (15/ 430) ، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 256) ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 126) ، وشذرات الذهب لابن العماد (4/ 240) .
(5) انظر: التقرير والتحبير (3/ 351) ، وتيسير التحرير (4/ 254) ، وفواتح الرحموت (2/ 406) ، وإرشاد المقلدين للشنقيطي (ص/ 259) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1155) ، والأخذ بالرخص الشرعية له، مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد: الثامن (1/ 63) .
وانظر قول ابن أبي هريرة في: العزيز شرح الوجيز للرافعي (12/ 427) ، وتشنيف المسامع (4/ 621) ، والبحر المحيط (6/ 325) .
(6) انظر: جامع مسائل الأحكام للبرزلي (1/ 118) ، والفتاوى الكبرى الفقهية للهيتمي (4/ 305) ، والدر الفريد لأحمد الحموي (ص/ 112) ، وإجابة السائل للصنعاني (ص/ 413) .