فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1617

الجواب عن الوجه الثاني: أجيب عنه من وجهين:

الأول: أنَّ للإِجماعِ المذكورِ مستندًا مِنْ أقوالِ السلفِ، أمَّا ما جاءَ عن العز بنِ عبد السلام - على فرضِ ثبوتِ القولِ بالجوازِ عنه - فإِنَّه لم يبيّنْ مستندًا لقولِه (1) .

وأيضًا: هو محجوجٌ بالإِجماعِ المنعقدِ قبلَ قولِه (2) .

الثاني: لا يستلزمُ عدمُ تفسيقِ متتبع الرخصِ القول بجوازِ تتبّعِ الرخصِ؛ ويكون حالُه كحالِ مرتكبِ الصغيرةِ (3) .

الوجه الثالث: يُحْمَلُ الإِجماعُ المحكي على منعِ تتبعِ الرخصِ مِنْ غيرِ تقليدٍ لمَنْ قالَ بها، أو على الرّخصِ المركبه في الفعلِ الواحدِ الَّذي لا يقولُ بمجموعِه مجتهدٌ (4) .

ويمكن الجواب عن الوجه الثالث: بانَّ ما ذكروه في مناقشتِهم صَرْفٌ للإِجماعِ عن ظاهرِه بلا قرينةٍ، وهذا مردودٌ.

الدليل الثاني: أن للهَ تعالى أَمَرَ بالردِّ إِليه وإِلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (5) ، وتتبعُ الإِنسانِ للرخصِ مضادٌّ للرجوع إِلى الله تعالى وإِلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم - (6) .

(1) انظر: المعيار المعرب للونشريسي (12/ 31) ، وفتح العلي المالك لعليش (1/ 79) .

(2) انظر: فتح العلي المالك لعليش (1/ 79) .

(3) انظر: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج للرملي (1/ 74) ، وحاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 400) .

(4) انظر: التقرير والتحبير (3/ 351) ، وفواتح الرحموت (2/ 406) ، وحاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 442) .

(5) من الآية (59) من سورة النساء.

(6) انظر: الموافقات (5/ 82) ، والتقليد والإِفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص / 167) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1154) ، والأخذ بالرخص الشرعية له، مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد: الثامن (1/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت