الدليل الثالث: أن تتبعَ الرُّخَصِ مؤدٍ إِلى إِسقاطِ التكليفِ في كل مسألةٍ مختَلَفٍ فيها؛ لأنَّ المتتبّعَ للرخصِ سيفعلُ ما يشاءُ، ويختارُ ما يشاءُ، ممَّا تشتهيه نفسُه، وهذا عينُ إِسقاطِ التكليفِ (1) ، وفي هذا مناقضةٌ لمقصدِ الشارعِ مِنْ إِنزالِ التكاليفِ.
الدليل الرابع: أنَّ حقيقةَ تتبعِ الرخصِ هي ميلٌ مع أهواءِ النفسِ، وجاءَ الشرعُ بالنهي عن اتّباعِ الهوى؛ قال الله تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} (2) ، وتتبّع الرخصِ مضادٌّ لهذا الأَصلِ (3) .
الدليل الخامس؛ يترتّبُ على تتبعِ الرخصِ جملةٌ عظيمةٌ مِن المفاسدِ، منها:
المفسدة الأولى: الانسلاخُ مِن الدّينِ بتركِ اتباعِ الدليلِ إِلى اتباعِ الخلافِ.
المفسدة الثانية: الاستهانةُ بالدِّينِ، وذهابُ هيبتِه، وعدم الاكتراثِ به، والتهربُ مِن التكاليفِ، والتساهلُ فيها، إِذ يصيرُ الدينُ سيّالًا مَعَ كلِّ رخصةٍ.
(1) انظر: الموافقات (5/ 83) ، والمعيار المعرب للونشريسي (12/ 29، 31) ، والفتاوى الحديثية للهيتمي (ص/ 200) ، وفيض القدير للمناوي (1/ 210) ، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص / 213) ، وفتاوى علماء الأحساء (1/ 377) ، وحاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 400) ، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ 236) ، وأصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/ 492) ، ومقاصد المكلفين للدكتور فيصل الحليبي (ص/ 893) .
(2) من الآية (135) من سورة النساء.
(3) انظر: فتاوى تقي الدين السبكي (1/ 147) ، والموافقات (5/ 99) ، ومناهج الاجتهاد في الإِسلام للدكتور محمد مدكور (ص/ 447) ، والتقليد والإِفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص/ 167) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1154) ، والأخذ بالرخص الشرعية له، مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد: الثامن (1/ 61) ، وأصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/492) .