المفسدة الثالثة: انخرامُ قانون السياسةِ الشرعيةِ (1) بتركِ الانضباطِ إِلى أمرٍ معروفٍ.
المفسدة الرابعة: إِفضاءُ تتبّعِ الرخصِ إِلى القولِ بتلفيقِ المذاهبِ على وجهٍ يخرقُ إِجماعَها (2) .
الدليل السادس: أنَّه لا يقولُ أحدٌ مِنْ علماءِ المسلمين بإباحةِ جميعِ الرخص، فإِنَّ القائلَ بالرخصةِ في مسألةٍ لا يقولُ بالرخصةِ في مسألةٍ أخرى (3) .
أدلةُ أصحابِ القولِ الثاني (القائلين بجواز تتبع الرخص) :
استدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول الآياتُ والأحاديثُ الدالةُ على التيسيرِ: كقولِ الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (4) ، وكقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا) (5) .
وإِذا أخذنا بأهونِ الأقوالِ في المسألةِ كنَّا قد أخذنا بالأيسرِ (6) .
(1) يقول الشَّيخ دراز في: تعليقه على الموافقات (5/ 103) موضحًا المراد بقانون السياسة الشرعية: (هي الطرق العادلة الَّتي تخرج الحق من الظلم، وتدفع كثيرًا من المظالم، وإهمالها يضيع الحقوق، ويعطل الحدود، ويجرئ أهل الفساد ..."."
(2) انظر: الموافقات (5/ 102 - 103) ، ورفع النقاب للشوشاوي (6/ 54) ، والتحقيق في بطلان التلفيق للسفاريني (ص/ 171) ، والنوازل الصغرى للوزاني (1/ 384) ، ومناهج الاجتهاد في الإِسلام للدكتور محمد مدكور (ص / 447، 451) ، والتقليد والإِفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص / 166) ، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ 236) ، والتقليد وأحكامه للدكتور سعد الشثري (ص/ 154) .
(3) انظر: التقليد وأحكامه للدكتور سعد الشثري (ص/ 154) .
(4) من الآية (185) من سورة البقرة.
(5) أخرج الحديث من طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه: البخاري في: صحيحه، كتاب: العلم، باب: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم (ص/ 39) ، برقم (69) ؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: في الأمر بالتيسير وترك التنفير (2/ 830) ، برقم (1734) .
(6) انظر: فتح العلي المالك لعليش (1/ 63) ، وزجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء للدوسري =