وجه الدلالة: أنَّ قولَه - صلى الله عليه وسلم: (بُعثتُ بالحنيفيةِ السمحة) يقتضي جوازَ تتبعِ الرخصِ؛ إِذ في الرخصةِ سهولةٌ، والأَخْذ بالرخصِ فيه سماحةٌ، وقد
= وفي لفظ: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إِلى الله عز وجل؟ قال: (الحنيفية السمحة) ، وأخرجه: البخاريُّ في: الأدب المفرد، باب: حسن الخلق إِذا فقهوا (ص/ 108) ، برقم (287) ؛ وعبد بن حميد في: المنتخب (1/ 445) ، برقم (567) ؛ وأحمد في: المسند (4/ 16 - 17) ، برقم (2107) ؛ والطَّبراني في: المعجم الأوسط (1/ 300) ، برقم (1006) .
وضعف ابنُ رجب في كتابه: فتح الباري (1/ 148) الحديثَ، وحسَّنه إِسناده ابن حجر في: فتح الباري (1/ 94) .
ولم يرتض الألبانيُّ في: سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/ 541) تحسين ابن حجر للحديث؛ لأنَّ في إِسناده ابن إِسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه، لكن للحديث شواهد، ولذا رأى الألباني في: المصدر السابق (2/ 541) ، و (6/ ق 2/ 1024) ، وفي: صحيح الأدب المفرد (ص/ 122) أن حديث ابن عبَّاس حسن لغيره.
وقد أُعلَّ حديث ابن عبَّاس بأن رواية داود بن الحصين عن عكرمة ضعيفة. انظر: فتح الباري لابن رجب (1/ 148) ، وتقريب التهذيب لابن حجر (ص/ 238) ، وزوائد تاريخ بغداد للدكتور خلدون الأحدب (5/ 528) .
ويشهد لحديث ابن عبَّاس: مرسل عمر بن عبد العزيز قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الدين أفضل؟ فقال: (الحنيفية السمحة) ، وأخرجه: عبد الرزاق في: المصنِّف، باب: الرخص في الأعمال والقصد (11/ 292) ، برقم (20574) .
وقال ابن حجر في: تغليق التعليق (2/ 42) عن مرسل عمر بن عبد العزيز:"مرسلٌ صحيحٌ".
ثالثًا: حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا، وفيه: (إني أرسلت بحنيفية سمحة) ، وأخرجه: أحمد في: المسند (41/ 349) ، برقم (24855) ؛ والحميدي بنحوه في: المسند (1286) ، برقم (256) .
وحسَّن إِسنادَه ابنُ حجر في: تغليق التعليق (2/ 43) ، والسخاويُّ في: المقاصد الحسنة (ص/ 159) ، والألباني في: سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/ ق 2/ 1024) . وانظر: تعليق محققي المسند (41/ 349) حاشية رقم (1) .
رابعًا: مرسل أبي قلابة، ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالحنيفية السمحة) ، وأخرجه: ابن سعد في: الطبقات الكبرى (1/ 192) ، و (3/ 395) .
وصحح ابن حجر في: تغليق التعليق (2/ 42) إِسناده، وقال في: المصدر السابق (2/ 44) :"وفي الباب: عن أبي بن كعب، وجابر، وابن عمر، وأبي أمامه، وأبي هريرة، وأسعد بن عبد الله الخزاعي، وغيرهم".
وبعض هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - خرجتُ حديثه، وللاستزادة انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/ ق 2/ 1022 - 1027) .