فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1617

بُعِثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بها (1) .

مناقشة الدليل الثاني: لا نُسَلّمُ لكم أن تتبعَ الرخصِ داخلٌ في مدلولِ الحنيفيةِ السمحةِ؛ لأنَّ السماحةَ المرادة في الحديثِ ما كانتْ مقيدةً بما هو جارٍ على أصولِ الشريعةِ، وليسَ تتبعُ الرخصِ بجارٍ على أصولِها (2) .

الدليل الثالث: عن عائشةَ - رضي الله عنه - قالتْ: (ما خُيِّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إِلَّا أَخَذَ أيسرَهما) (3) ، وهذا يدلُّ على تجويزِ اتباعِ القولِ الأخفِّ (4) .

مناقشة الدليل الثالث: إِنَّ للحديثِ تتمةً تردُّ استدلالكم، وهي قولها: (ما لم يكنْ إِثمًا) (5) ، ونحنُ نَرَى أنَّ في تتبعِ الرخصِ إِثمًا.

الدليل الرابع: ليس مِنْ مقاصدِ الشريعةِ إِلزامُ الناسِ بالمشاقِّ، ولم تَرِد الشريعةُ به، بلْ وَرَدَتْ بتحصيلِ مصالِحهم الخاصة والعامة (6) ، وإِذا لم تكن المشاقُّ مقصودةً، فليسَ في تركِها إِلى الرخصِ حرجٌ.

الدليل الخامس: أنَّ اختلافَ المذاهبِ الفقهيةِ رحمةٌ، ويجوزُ أخذُ

(1) انظر: نفائس الأصول (9/ 4194) ، ونشر البنود (2/ 350) ، وفتح العلي المالك لعليش (1/ 63) ، والتقليد في الشريعة الإِسلامية لعبد الله الشنقيطي (ص/ 151) ، والتقليد والإِفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص/ 166) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1154) ، والأخذ بالرخص الشرعية له، مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد: الثامن (1/ 61) .

(2) انظر: الموافقات (5/ 99) ، ومقاصد المكلفين للدكتور فيصل الحليبي (ص/ 889) .

(3) أخرج الحديث: البخاري في: صحيحه، كتاب: المناقب، باب: صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص/ 682) ، برقم (3560) ؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الفضائل، باب: في مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام، واختياره من المباح أسهله (2/ 1097) ، برقم (2327) .

(4) انظر: التقرير والتحبير (3/ 351) ، وتيسير التحرير (4/ 254) ، وفواتح الرحموت (2/ 406) ، والتقليد في الشريعة الإِسلامية لعبد الله الشنقيطي (ص/ 151) ، وتبصير النجباء للدكتور محمد الحفناوي (ص/ 288) ، والتقليد والإِفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص / 166) ، وأصول الفقه للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 491) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1154) .

(5) انظر: التقليد وأحكامه للدكتور سعد الشثري (ص/ 157) .

(6) انظر: نفائس الأصول (9/ 4194) ، والتقليد والإِفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص/ 166) ، والانتصار لمذهب مالك للدكتور عبد الكبير المدغري، ندوة الإِمام مالك (2/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت