فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 377

فيما فعله الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة. التى عزم عليها إمامها العادل في تركها طاعة منها له، ونظرا منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درست من الأمة معرفتها، وانعفت آثارها. فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها، لدثورها وعفو آثارها- إلى أن قال: فإن قال من ضعفت معرفته: وكيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بقراءتها؟ قيل ان أمره أياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما إباحة ورخصة، لأن القراءة بها لو كانت فرضا عليهم لوجب أن يكون العمل بكل حرف من تلك الأحرف السبعة عند من تقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر ويزيل الشك من قراءة الأمة. وفى تركهم نقل ذلك في كذلك أوضح دليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين- إلى أن قال- فأما ما كان ممن اختلاف القراءة في رفع حرف ونصبه وجره، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة، فعن معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف بمعزل، لأن المراء في مثل هذا ليس بكفر في قول أحد من علماء الأمة. وقد أوجب صلى الله عليه وسلم بالمراء في الأحرف السبعة الكفر كما تقدم.

الحديث الثانى

قال البخارى رحمه الله:

ثنا سعيد بن عفير، ثنا الليث، حدثنى عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرنى عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارى حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة النبى صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة. فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التى سمعتك تقرأ؟ قال: اقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، فإن رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت