وثلاثين قولًا ذكرها أبو حاتم محمد بن حبان البستى، ونحن نذكر منها خمسة أقوال.
قلت: ثم سردها القرطبى وحاصلها ما أنا مورده ملخصا:
(الأول) وهو قول أكثرأهل العلم منهم سفيان بن عيينة وعبدالله ابن وهب وأبو جعفر محمد بن جرير والطحاوى: أن المراد سبعة أوجه من المعانى المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم. وقال الطحاوى: وأبين ما ذكرفى ذلك حديث أبى بكرة قال: جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ سبعة أحرف فقال: اقرأ فكل كاف شاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، نحو هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل.
وروى ورقاء عن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن أبى بن كعب أنه كان يقرأ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم: للذين أمنوا أمهلونا، للذين آمنواأخرونا، للذين آمنوا أرقبونا، وكان يقرأ كلما أضاء لهم مشوا فيه: مروا فيه، سعوا فيه، قال الطحاوى وغيره: وإنما كان ذلك رخصة أن يقرأ الناس القرآن على سبع لغات، وذلك لما كان يتعسر على كثير من الناس التلاوة على لغة قريش وقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم علمهم بالكتابة والضبط واتقان الحفظ، وقد ادعى الطحاوى والقاضى والباقلانى والشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ذلك كان رخصة في أول الأمر، ثم نسح بزوال العذر وتيسير الحفظ وكثرة الضبط وتعلم الكتابة.
قلت: وقال بعضهم: إنما كان الذى جمعهم على قراءة واحدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان أحد الخلفاء الراشدين المهديين المأمور بإتباعهم وإنما جمعهم عليها لما رأى من اختلافهم في القراءة المفضية إلى تفرق الأمه وتكفير بعضهم بعضا. فرتب لهم المصاحف الأئمة على العرضة الأخير التى عارض بها جبريل