فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 377

يلازمه مدة". قال الذهبي: ذكر شيخنا أبو الحسن بن العطار: أن الشيخ محيي الدين ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرحًا وتصحيحا، درسين في الوسيط ودرسًا في المهذب ودرسًا في الجمع بين الصحيحين ودرسًا في صحيح مسلم ودرسًا في اللمع لابن جني ودرسًا في إصلاح المنطق ودرسًا في التصريف ودرسًا في أصول الفقه ودرسًا في أسماء الرجال ودرسًا في أصول الدين."

هذه هي همّة طالب العلم الذي امتدت إليه رعاية الله سبحانه وتعالى، فبارك له في فهمه وعلمه ووقته وغيرها من الأمور، ومنها البركة التي حلت عليه بعد رجوعه من الحج عام (651 هـ) كما قال والده (رحمه الله) :"ولما توجهنا للرحيل من نوى أخذته الحمى إلى يوم عرفة، قال: ولم يتأوه قط، فلما عدنا إلى نوى ونزل هو إلى دمشق صب الله عليه العلم صبًا"، ولم يكتفِ بهذا الكم من الدروس، بل كان كما قال (رحمه الله) : وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي (650 هـ) ولازمته فأعجب بي لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس، وأحبني محبة شديدة وجعلني معيد الدرس في حلقته لأكثر الجماعة، وقال أيضًا:"وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ووضوح عبارة وضبط لغة"، هذا عن دروسه، أمّا عن طريقة حفظه فيذكر لنا الشيخ ابن العطار عن شيخه: قال الشيخ: حفظت التنبيه في أربعة أشهر ونصف وحفظت ربع المهذب في باقي السنة.

حرصه على وقته: كان الإمام النَّوَوِيُّ لا يضيع وقتًا لا في ليلٍ ولا في نهار، حتى إنه في ذهابه في الطريق وإيابه يشتَغِل في تكرار محفوظاته أو مطالعة، ثم أدَّى فريضة الحج مع والده، وكان عمره لم يتجاوَز اثنين وعشرين عامًا. كان (رحمه الله) حريصًا كل الحرص على وقته الذي كرسه في الاشتغال بالعلم وذكر عنه:"انه كان لا يضيع وقتا في ليل ولا نهار إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطريق ومجيئه يشتغل في تكرار محفوظة أو مطالعة، وأنه بقي على التحصيل على هذا الوجه نحو ست سنين قبل اشتغاله بالتصنيف ومجاهدة النفس"، وكان معرضًا عن شواغل الحياة وملاذِّها"وقد صرف أوقاته كلها في الخير، فبعضها للتأليف وبعضها للتعليم وبعضها للصلاة وبعضها للتلاوة بالتدبر وبعضها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ثم اشتغل بالتصنيف والاشتغال والإفادة والمناصحة للمسلمين وولاتهم مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه والعمل بدقائق الفقه والاجتهاد على الخروج من خلاف العلماء، وإن كان بعيدًا والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة، وكان محققًا في علمه وفنونه مدققًا في علمه وكل شؤونه حافظًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عارفًا بأنواعه كلها من صحيحة وسقيمة وغريب ألفاظه ومعانيه واستنباط فقهه، حافظًا لمذهب الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه ومذاهب الصحابة والتابعين واختلاف العلماء ووفاقهم واجتماعهم وإجماعهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت