وسلم أى الناس أحسن صوتا بالقرآن؟ فقال: الذى إذا سمعته رأيته يخشى الله.
وقد روى هذا متصلا من وجه آخر فقال ابن ماجه حدثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا عبدالله بن جعفر المدينى ثنا ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع عن الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذى إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله ولكن عبدالله بن جعفر هذا- وهو والد على بن المدينى - وشيخه ضعيفان والله أعلم. والغرض أن المطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والإنقياد للطاعة. فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائى فالقرآن ينزه عن هذا ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب. وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك كما قال الإمام العلم عبيد القاسم بن سلام رحمه الله حدثنا نعيم بن حماد عن بقية ابن الوليد عن حصين بن مالك الفزارى قال سمعت شيخا يكنى أبا محمد يحدث عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر وسيجئ قوم من بعدى بالقرآن يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لايجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم.
وحدثنا يزيد عن شريك عن أبى اليقظان عثمان بن عمير زاذان أبي عمر عن عليم قال: كنا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال يزيد لا أعلمه الا قال عابس الغفارى فرأى الناس يخرجون في الطاعون قال: ما هولاء؟ قال يفرون من الطاعون فقال يا طاعون خذني فقالوا أتتمنى الموت وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لايتمنين أحدكم الموت فقال: إنى أبادر خصالًا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوفهن على أمته بيع الحكم والاستخفاف بالدم وقطيعة الرحم وقوم يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بافقههم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء،