فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 377

وينبغي أن يُرفق بالذين يقرؤن عليه، ويرحب بهم، ويُحسن إليهم بحسب حاله وحالهم ويبذل لهم النَّصيحة ما استطاع، فإن نصيحة غيرهم واجبة فهم أولى ولا يتعظَّم عليهم، وأن يكون سمحًا بتعليمهم برفق وتطلف، ويحرضهم على التعلم، ويتألفهم عليه ويُعرّفهم أنَّ العلماء ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ويحنق عليهم، ويعتني بمصالحهم كاعتنائه بمصالح نفسه وولده ويجري المتعلم منه مجرى ولده في الشفقة عليه والإهتمام بمصالحه، والصبر على جنابه وسؤاديه، ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان ويعرفه قبح ذلك؛ بتلطفٍ لئلا يعود إلى مثله، وينبغي أن يحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من النقص ما يكره لنفسه

فصل

وينبغي أن يذكر للمتعلم فضيلة التعلم ليكون سببًا لنشاطه وزيادة رغبته ويزهده في الدنيا ويرغبه في التأهب للآخرة، ويكون حريصًا على تعليمهم، مؤْثرًا لهم على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية ويكون حريصًا على تفهيمهم، وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على شيء لا يحتمل الإكثار، ولا يغتفر لمن يحمل الزيادة ويفرغ قلبه في حال جلوسه عن الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة.

فصل

وينبغي أن يكون مُؤدِّبًا لهم على التدريج بالآداب السُّنية، والشِّيم المرضِية، ورياضة النَّفس بالدّقائق الخفيّة، ويعودهم الصِّيانة في جميع أمورهم الباطنية والجلية، ويحرضهم بأقواله، وأفعاله المتكررات على الإخلاص، والصِّدق، وحُسنِ النِّيات ومُراقبة الله تعالى في جميع اللحظات، ويُعرّفهم أن بذلك تتفتحُ عليهم أنوار المعارف، وتنشرح صدورهم، وتتفجر من قلوبهم ينابيع الحكم واللطائف، ويُبارك لهم في علمهم، وأحوالهم ويُوفقون في أفعالهم وأقوالهم.

فصل

ويأخذهم في إعادة محفوظاتهم، ويُثني على من ظهرت نجابته ما لم يخشى عليه فتنةً بإعجابٍ ونحوه، ويُعنَّف من قَصَّر تعنيفًا لطيفًا ما لم يخشى تنفيره، ويُقدم في تعليمهم إذا ازدحموا، الأول فالأول، ولا يُمَكَّن السَّابق من إيثاره بتوبته إلا لمصلحة شرعية، فإن الإيثار في القرب مكروه. وينبغي أن يتفقد أحوالهم، ويسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت