عمن غاب منهم، ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النِّية، فقد قال سُفيان وغيره: طلبهم للعلم نيِّة.
فصل
ويصون يديه حال اقراء عن العبث، وعينيه عن تفريق النَّظر من غير حاجة شرعية، وأُذنيه عن الاستماع لغير القارئ، ويقعد على طهارة مستقبلًا القبلة بوقار في ثياب بيض نظيفة، وإذا وصل إلى موضع جلوسه صلى ركعتين قيل الجلوس، سواء كان الوضع مسجدًا أو غيره، فإن كان مسجدًا كان آكد فإنه يكره الجلوس فيه قبل الصلاة، ويجلس متربعًا إن شاء أو غيره متربع ولو جلس جاثيًا على ركبته كما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كان حسنًا ويكون مجلسه واسعًا يمكن جلساؤه فيه.
وممَّا يتأكد الاعتناء به أن لا يذل العلم فيذهب إلى موضع يُنسب إلى من يتعلم ليُعلّمه فيه، وإن كان المتعلم خليفة فمن دونه، بل يصونه عن ذلك كما صانه السلف رضي الله عنهم.
فصل
تعليم المتعلمين فرض كفاية، فإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعيّن عليه، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم، فقام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين وإن امتنعوا كلهم أثموا إن لم يكن لهم عُذر شرعي.
فصل
في آداب المتعلم جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم، ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن تحصيل كمال إلا سببًا لابد منه للحاجة، وينبغي أن يُطهر قبله من الأدناس ليصلح لقبول القرآن، واستثماره، ويتواضع للعلم، فبتواضعه يدركه وقد قالوا: العلم حرب للمتعالي كما أَنّ السيل حرب للمكان العالي، ويتواضع لعلمه ويتواضع معه وإن كان أصغر سنًا منه، وأقلَّ شُهرةً وَنسبًا وصلاحًا وغير ذلك وينقاد له، ويشاوره في أموره ويقل قول كالمريض العاقل يقبل قول الطبيب النَّاصح الحاذق، وهذا أولى.