فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 377

فصل

ولا يتعلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته، فقد قال السلف: (هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم) .

وعليه أن ينظر معلمه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليته، ورجحانه على طبقته، ويدخل عليه كامل الحال متنظفًا بما ذكرناه في المعلم متطهرًا مستعملًا للسواك، فارغ القلب من الأمور الشاغلة، ولا يدخل بغير استئذان إلاَّ إذا كان المعلم في موضع لا يحتاج فيه إلى استئذان، ويسلم على الحاضرين إذا دخل، ويخصه بزيادة وتودد، ويسلم عليه وعليهم إذا انصرف ولا يتخطى رقاب النَّاس؛ بل يجلس حتى ينتهي به المجلس، إلا أن يأذن له المعلم في التقدم، ويعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يُقيم أحدًا من موضعه، ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما، فإن فسحا له قعد وضمَّ نفسه.

وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (من حق العالم عليك أن تُسلم على النَّاس عامة، وتخصّه دونهم بالتحية، ون تجلس أمامه، ولا تُشيرن عنده بيدك، ولا تغمزنَّ بعينيك، ولا تقولنَّ: قال فلان خلاف لقوله، ولا تغتابنَّ عنده أحد، ولا تسارّ في مجلسه، ولا تأخذن بثوبه، ولا تُلح عليه إذا كسل، ولا تُعرض ولا تشبع أي من طول صُحبته و عليه أن يرد غيبة شيخه إن قدر فإن تعذّر عليه ردها فارق ذلك المجلس) .

فصل

وينبغي أن يتأدب مع رفقته، وحاضري مجلس شيخه، فإن ذلك أدب مع شيخه، وصيانة لمجلسه، ويقعد بين يديّ الشيخ قعدة المتعلمين، ولا يرفع صوته رفعًا بليغًا من غير حاجة ولا يضحك ولا يكثر الكلام من غير حاجة، ولا يعبث بيده ولا غيرها، ولا يلتفت يمينًا وشمالًا من غير حاجة؛ بل يكون متوجّهًا إلى الشيخ مصغيًا إلى كلامه، ولا يقرأ عليه في حال شُغل طلب الشيخ وملله واستنفاره، وغمِّه، وفرحه، وجوعه، وعطشه، ونُعاسه، وقلقه ونحو ذلك مما يشق عليه أو يمنعه من كمال حضور القلب، والنشاط ويغتنم أوقات نشاطه، ويتحمل جفوة الشيخ، وسوء خُلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته، واعتقاد كماله، ويتأول لأقواله، وأفعاله المنكرة في الظاهر تأويلات صحيحة، وإذا جفاه الشيخ ابتدأه هو بالاعتذار، وإظهار الذنب له، والعتب عليه.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت