فصل
إذا لم يجد الجنب أو الحائض ماءً تيمم وتُباح له القراءة والصلاة وغيرها، فإن أحدث حُرمت عليه الصلاة ولم تُحرم القراءة، سواء تيمم في الحضر أو في السَّفر، وقيل إن تيمم في الحضر لم تحل له القراءة خارج الصلاة، والصواب من القراءة وجميع ما يحرم على الجنب حتى يغتسل.
أما إذا لم يجد ماء ولا تراب فيُصلي وتُحرم عليه القراءة خارج الصلاة، ويحرم أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة، ويجب قراءة الفاتحة على المذهب الصحيح المختار، وقيل يحرم؛ بل يأتي بدلها بالأذكار، والصواب الأول.
فصل
يُستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف، واستحب العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعًا للنظافة وشرف البقعة ومحصلًا لفضيلة أخرى وهو الاعتكاف فإنه ينبغي لكل جالسٍ في المسجد أن ينوي الاعتكاف سواء قلَّ لبثه أو قلَّ، وينبغي أن ينويه أول دخوله. وأما القراءة في الحمام فليست مكروهة عند أصحابنا، وبه قال عطاء والنخعي ومالك، وذهب أبو حنيفة وطائفة من العلماء إلى كراهتها.
وقال الشّعبي تُكره قراءة القُرآن في ثلاث مواضع: الحمام، وبيت الحش، وبيت الرحا وهي تدور.
وأما القراءة في الطريق فالمختار أنها ليست مكروهة إذا لم يلته صاحبها، وروى نحو هذا عن أبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز وكرهها مالك.
فصل
يُستحب للقارئ في غير الصلاة أن يستقبل القبلة، ويجلس متخشعًا بسكينة ووقار مُطرقًا رأسه، ويكون جُلوسهُ وحده في تحسين أدبه كجلوسه بين يدي معلمه، فهذا هو الأكمل ولو قرأ قائمًا أو مضطجعًا أو في فراشه أو على غير ذلك من الأحوال جاز، وله أجر ذلك دون الأول، ودلائل هذا كله في الكتاب والسُّنة مشهورة.
فصل
إذا أراد القراءة استعاذ فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فلا بأس به، ولكن المختار الذي عليه الجمهور هو الأول.