فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 377

والتعوذ ليس بواجب؛ بل هو مستحب لكل قارئ سواء كان في الصلاة أو خارجها، ويُستحب في الصلاة في كل ركعة على الأصح، وقيل إنَّما يُستحب في الأول، فعلى هذا لمن تركه في الأولى أتى به في الثانية، ويُستحب التعوذ عقب التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة على الأصح، ويُجهر بالتعوذ إذا قرأ خارج الصلاة!، وهل يجهر به في الصَّلاة التي يُجهر بها في القراءة فيه وجهان.

فصل

وينبغي أن يحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أولى كل سورة، سوى براءة فإن أكثر العلماء قالوا أنها آية حيث كتبت، وقد كُتبت في المصحف في أوائل السور سواء براءة، فإن قرأها كان متقنًا قراءة الختمة أو السورة التي قرأها، وإذا تركها كان تاركًا بعض القرآن عند الأكثرين، وإن كانت القراءة في وظيفة عليها جعل كالأسباع والأجزاء التي عليها أوقاف كان الاعتناء بالبسملة أشد ليستحق ما يأخذه يقينًا؛ فإنه إذا أخلَّ بها لم يستحق شيئًا من الوقف عند القائلين بأنَّها آية، وهم الأكثرون، وهذه دقيقة يتساهل فيها الناس فينبغي الاعتناء بها وإشاعتها.

فصل

فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهو المقصود والمطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب قال تعالى: (( كتابٌ أنزلناَهُ إليَكَ مُباركٌ لِيدَّبروا آياته .. ) ).

وقال تعالى: (( أفلا يَتَدَبَّرون القُرآن ) ).

والأحاديث والآثار في هذه كثيرة، وقد كان من السَّلف خلائق لا يُحصون يبيت أحدهم يردد الآية جميع الليل أو معظمه للتدبر، وقد صُعق جماعات من السَّلف عند قراءة القرآن، ومات جماعات منهم بسبب القراءة، وقد ذكرت في التبيان جُملة من أخبار هؤلاء رضي الله عنهم.

وقد قال إبراهيم الخواص: دواءالقلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السَّحر، ومجالسة الصالحين.

فصل

اعلم أن البكاء عند قراءة القرآن مستحب وهو صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين، قال الله تعالى: (( ويخرون للأذقانِ يَبْكُون ويزيدهم خُشوعًا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت