المتصوفة من التعبد بعشق الصورة بدون فاحشة, وإكرام صاحبها, والتعبد بعشق الصوت الحسن بدون قول زور أو منكر, وجعل ذلك من سبل التعبد والإِكرام, فهذا ضلال وفساد. [1] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [2] (فإن محبة النفوس: الصورة والصوت, قد تكون عظيمة جدًا, فإذا جعل ذلك دينًا, وسُمِّي لله, صار كالأنداد, والطواغيت المحبوبة تدينًا, وعبادة كما قال تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة:93] ) . وقال أيضًا رحمه الله تعالى: [3] (وليس في دين الله محبة أحد لحسنه قط [4] , فإن مجرد الحسن لا يثيب الله عليه ولا يعاقب, ولو كان كذلك كان يوسف عليه السلام, لمجرد حسنه, أفضل من غيره من الأنبياء لحسنه. وإذا استوى شخصان في الأعمال الصالحة, وكان أحدهما أحسن صورة وأحسن صوتًا, كانا عند الله سواء, فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم, يعم صاحب الصوت والصورة الحسنة, إذا استعمل ذلك في طاعة الله دون معصيته, كان أفضل من هذا الوجه, كصاحب المال والسلطان إذا استعمل ذلك في طاعة الله دون معصيته, فإنه بذلك الوجه أفضل ممن لم يشركه في تلك الطاعة, ولم يُمتحن بما امُتحن به, حتى خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. ثم ذلك الغير إن كان له عمل صالح آخر يساويه به, وإلا كان الأول أفضل مطلقا) . انتهى. وقال رحمه الله تعالى: [5] (وهذا الذي ذكرناه من أن الحَسَن الصورة والصوت, وسائر من أنعم الله عليه بقوة أو بجمال أو نحو ذلك, إذا اتقى الله فيه كان أفضل ممن لم يؤت ما لم يمتحن فيه - فإن النعم محن - فإن أهل الشهوات من النساء والرجال يميلون إلى ذي الصورة الحسنة, ويحبونه ويعشقونه, ويرغِّبونه بأنواع
(1) ومن هذا عمل (( المغبرة ) )للتغبير, وهو المعروض اليوم على شباب المسلمين باسم (( الأناشيد الإسلامية ) )وقد بينت هذا في رسالة مستقلة.
(2) الاستقامة 1/ 348.
(3) الاستقامة 1/ 349.
(4) في الأصل: لحسنه لله فقط. ولعل الصواب ما أثبته (محقق الاستقامة) . الناشر.
(5) الاستقامة 1/ 372, 374.