فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 377

كان طاعة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) )رواه البخاري وغيره. فهذا الصوت الحسن الطبعي إذا جعل في طاعة الله, وأجلها قراءة القرآن الكريم, كان طاعة لله تعالى, وعونًا على عبادته واستماع كتابه فيثاب المسلم على هذا الالتذاذ, وحلاوة ذلك أعظم الحلاوات [1] . أما أن يكون مجرد استحسان الإنسان للصوت, دليل على استحبابه في الدين والتعبد به مجردًا, فهذا ضلال, إذ حقيقته تدين بعشق الصوت كالتدين بعشق الصور الحسنة وقد تنكبهما أهل العلم والإِيمان, وردوا على منحرفة المتصوفة في التعبد بعشق الصور الجميلة [2] وبعشق الأصوات الجميلة, وما تثيره من الوجد والحركة. فالصوت لا يستلذ به لذاته تعبدًا, وإنما لما يحمله من آيات التنزيل, وقوارع القرآن الكريم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (( الفتاوى 1/ 76, 77 ) ): (فالسماع الشرعي الديني: سماع كتاب الله, وتزيين الصوت به, وتحبيره, كما قال - صلى الله عليه وسلم -(( زينوا القرآن بأصواتكم ) )وقال أبو موسى: (لو علمت أنك تستمع لحبرته تحبيرًا) والصور والأزواج, والسراري التي أباحها الله تعالى. والعبادة: عبادة الله وحده لا شريك له {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ} . وهذا المعنى يقرر قاعدة: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم. وينهى أن يشبه الأمر الديني الشرعي بالطبيعي البدعي لما بينهما من القدر المشترك كالصوت الحسن, ليس هو وحده مشروعًا, حتى ينضم إليه القدر المميز, كحروف القرآن, فيصير المجموع من المشترك, والمميز هو: الدين النافع). انتهى. وعليه: فلا يعلق الصوت الحسن: بذل الإكرام والتجلة لصاحب الصوت الحسن على ما يبذله من صوت حسن, كما لا يعلق الإِكرام على حسن الصورة, لمن كان جميلًا, فعشق الصوت المجرد كعشق الصورة في النهي سواء. ولا تغتر بفعلات

(1) انظر: الاستقامة 1/ 343.

(2) قام شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم بالرد على المتصوفة في ذلك في كتبهما انظر: الاستقامة لابن تيمية 1/ 331, 373 , والسماع لابن القيم. وعلى هذين الكتابين بنيت الوجوه في هذه الرسالة, وانظر الفتاوى 2/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت