ومنها حديث فُرَاتٍ عن علي رضي الله عنه قال: قال لي علي (( ألا يقوم أحد فيصلي أَربع ركعات, فَهَدَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ ,عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الحَمْدُ ... إلى قوله: وَلاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ ) ). رواه أَبو يعلى بسند ضعيف, لأَن فيه عدة علل, منها أَن فُرَاتَ بن سلمان لَمْ يَلْقَ عليًا رضي الله عنه فهو منقطع الإِسناد.
ومع ذلك تَسْمَعُ من يُجْهدُ نَفْسَهُ بهذا الذكر ,فَيَغْلَطٌ فيه, ثُمَّ يَغْلَط, فهو في مجاهدة مع ذاكرته حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ, ولو أَخذ بالصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذكر مبارك سهل ميسور, لكان أَبَرَّ وأبْرَّك وأَقربَ للإِجابة, وتأسِّيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم بما دعا به رَبَّه سبحانه.
ومنها: ما يُروى عن أنس مرفوعًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم مَرَّ بأعرابي وهو يدعو في صلاته وهو يقول: (( يا من لا تراه العيون ,ولا تخالطه الظنون ... الحديث ) )أخرجه الطبراني في (( الأوسط ) )بسند فرد من لا يُعرف, وهو شيخ الطبراني, وتدليس أحد رواته, مع ثقته.
ومنها ما يُروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال (( نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكر كلمات من كنوز العرش ,وهي: (( يا من أظهر الجميل وستر القبيح, يا من لا يؤاخذ بالجريرة ... إلى قوله: أسألك يا الله أن لا تشوي خلقي بالنار ) )رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ,فإن رواته كلهم مدنيون ثقات )) .
وقد تعقبه الحافظ الذهبي في ترجمة: أحمد بن داود الصنعاني في الميزان: (( الميزان:1/ 136 ) )فقال (أتى بخبر لا يُحتمل ,ثم ذكره ) ) ثم علق على قول الحاكم المذكور(قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: كلا.
قال: فرواته كلهم مدنيون. قلت: كلا.
قال: ثقات: قلت: أنا أتهم به أحمد.
وأما أفلح بن كثير, فذكره ابن أبي حاتم, ولم يتكلم عنه بشيء )) انتهى.