وفيه أيضًا عنعنة ابن جريج, وهو مدلس.
فانظر نعوذ بالله من الخذلان كيف يتعلق الداعي بحديث هذه منزلته, ويهجر الدعاء بآيات القرآن العظيم, وما يثبت في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: التزام ما ورد بسند فيه واهي الحديث ,فلا يصح ومنه (( اللهم لا تدع لنا ذنبًا إِلا غفرته, وَلاَ همًا إِلاَّ فَرَّجْتَه, ولا دينًا إِلاَّ قَضَيْتَه, ولا حاجة من حوائج الدُّنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك يا أَرحم الراحمين ) ). وهو دعاء حسن لا يظهر فيه محذور.
لكن يحصل الغلط من جهات هي: هجر الصحيح, والتزام ما لم يصح, والزيادة فيه بلفظ محتمل, وهو (في مقامنا هذا ) ) فيحتمل أن يكون شرطًا على الله فهو باطل, ثم الزيادة بسجعات أضعافها.
وهكذا من تتابع سجع متكلَّف, ودعاء مخترع لبعض المستجدات حتى قاربت العشرين على هذا الرَّوي, والنمط.
التنبيه الرابع
وَيُجْتَنَبُ قَصْدُ السَّجع في الدعاء, والبحث عن غرائب الأَدعية المسجوعة على حرف واحد.
وقد ثبت في (صحيح البخاري ) ) رحمه الله تعالى عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال له (فانظر السجع في الدعاء, فاجتنبه, فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَصحابه, لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب ) ) .
ومن الأَدعية المخترعة المسجوعة (اللهم ارحمنا فوق الأرض, وارحمنا تحت الأرض, وارحمنا يوم العرض ) ) .
ولا يرد على ذلك ما جاء في بعض الأدعية النبوية من أَلْفَاظ مُتَوَاليَة, فهي غير مقصودة, ولا متكلفة, ولهذا فهي في غاية الانسجام.
التنبيه الخامس