فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 377

اجتمعت في إسناده وهي: أن عبد الحميد بن سليمان هو: الخزاعي أبو عمر المدني الضرير, من رجال الترمذي, وابن ماجه, وكلمة الفصل فيه أنه ضعيف ضعف عدالة [1] .

(1) وهذا ما تحرر من كلمة النقاد فيه, وهذا بسطها: قال الحافظ في (( التقريب ) ): ضعيف, وقال الذهبي في (( الكاشف ) ): ضعفوه, وفي (( المغني ) )قال: ضعفوه جدًا, وقال في (( تلخيص المستدرك 2/ 164 ) ): قال أبو داود: (( كان غير ثقة ) ), وفي (( الميزان ) )لم يذكر فيه تعديلًا. وذكر جرحه عن ابن معين: ليس بثقة, وقال مرة: ليس بشيء, وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: ضعيف. وذكر كلمة أبي داود المتقدمة. وزاد ابن حجر في (( تهذيب التهذيب ) )- قول النسائي أيضًا: ليس بثقة, وقال الأسدي: ضعيف, وقال يعقوب بن سليمان: لم يكن بالقوي في الحديث. وذكره في: باب من يرغب عن الرواية عنهم كما في (( المعرفة والتاريخ 3/ 43 - 44 ) ). وذكر قول الإِمام أحمد: ما كان أرى به بأسًا وكان مكفوفًا. وقول ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. وفي: أجوبة أبي زرعة على أسئلة البرذعي قال 2/ 421: (قلت: زكريا ابن منظور؟ قال: واهي الحديث. قلت: عبد الحميد بن سليمان؟ قال: وعبد الحميد أيضًا, كأنه يقول: واهٍ) اهـ. وقال الهيثمي عنه في الأحاديث التي من طريقه كما في (( مجمع الزوائد ) )1/ 155 قال: ضعيف. وقال في 4/ 49: ضعيف وقد وثق. وقال في: 4/ 297: ضعيف, وقال في: 5/ 132: ضعيف, وقال في 8/ 194: وثقه أبو داود وغيره, وضعفه ابن معين وغيره. وقال في 10/ 313: ضعيف. وفي (( فيض القدير ) )للمناوي 1/ 243 قال: قال أبو داود: غير ثقة, وفي 4/ 531: ذكر تضعيف الذهبي له في حديث: قيدوا العلم بالكتاب. وقد شهر به هذا الحديث. هذه كلمة النقاد في: عبد الحميد, وفي أحاديث رويت من طريقه, ومنه يتضح ما يلي:

1 -أن الجل - أو الكل - على تضعيفه.

2 -إشارة أبي زرعة إلى أنه: واه.

3 -أن قول الهيثمي (( وثقه أبو داود وغيره ) ): لم نر من حكى هذا عن أبي داود, والمنقول عنه أنه قال فيه: (( غير ثقة ) )فلعل الهيثمي تجاوز نظره كلمة (( غير ) ). والله أعلم.

4 -أن ما يشير إليه الهيثمي من قوله: (( وقد وثق ) )هو والله أعلم يشير إلى قول الإِمام أحمد, وابن عدي. وتقدم لفظهما. وهذان ليسا من ألفاظ التوثيق, بل يُشعران بالضعف. وهما نهاية ما تم الوقوف عليه في ترجمته تعديلًا. وإليك البيان عن هذين اللفظين.

(( يكتب حديثه ) ):

قالها ابن عدي في: عبد الحميد, وقد أدخله الذهبي في (( الميزان ) )وهو موضوع للمنتقدين من الرواة, وقد ذكر في مقدمته 1/ 4: أنه لم يدخل فيه من قيل فيه. . . أو: يكتب حديثه؛ لعدم دلالتها على الضعف المطلق. لكن إدخاله لعبد الحميد وقد قال فيه ابن عدي (( يكتب حديثه ) )دال على أن اصطلاحه أن هذا من الضعف المطلق؛ كالشأن فيها عند ابن معين, كما قاله في ترجمة: إبراهيم بن هارون: (قال ابن معين:(( يكتب حديثه ) )قال ابن عدي: معنى قول ابن معين (( يكتب حديثه ) ): أنه من جملة الضعفاء) اهـ. فابن عدي إذًا لم يوثقه. والله أعلم.

(( ما كان أرى به بأسًا ) ).

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في ترجمة (( عبد الحميد ) )من (( التهذيب ) ): قال أحمد: (( ما كان أرى به بأسًا, وكان مكفوفًا ) ). اهـ. وابن حجر - رحمه الله تعالى - اختصرها, وهذا نصها بتمامها من (( تاريخ بغداد ) )11/ 61 بسنده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث السجزي قال: (قلت لأحمد بن حنبل: عبد الحميد بن سليمان, هو أخو فليح؟ قال: نعم. قلت لأحمد: فليح أليس أكبر منه؟ قال: بلى, بكثير. قلت لأحمد: كيف حديث عبد الحميد؟ قال: لا أدري, إلاَّ أنه ما كان به بأسًا وكان مكفوفًا, وكان ينزل مدينة جعفر) . اهـ. فالإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - يقول في حديثه (( لا أدري ) )وهي العزيمة من قوله, وما بعدها رأي. وأقرانه قد جزموا بالتضعيف, على أن هذا اللفظ (( ما كان أرى به بأسًا ) )كما في فتح المغيث 1/ 340, وهو آخر مراتب التعديل؛ لما يُشعر به من الضعف, فهل يعتبر بحديث من قيلت فيه هنا - عبد الحميد بن سليمان - أم لا؟. وقد قال الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - في أبي واقد صالح بن محمد بن زائدة المدني, كما في (( التنكيل ) )2/ 105 - 106: (( ما أرى به بأسًا ) ). وقد ضعفوه في روايته, منهم: ابن معين, وابن المديني, والنسائي, وأبو داود, وقال البخاري: منكر الحديث. وفي التقريب قال: (( ضعيف ) ). والحاصل عن هاتين الكلمتين أنه اعتراهما ما ذكر من دلالة الأولى على: الضعف المطلق, وكلمة (( لا أدري ) )في الثانية. وأن اختبارهما بالجمع بينهما وبين كلمة أئمة النقد الآخرين, إذ قال ابن معين, والنسائي: ليس بثقة. وقال ابن معين أيضًا: ليس بشيء. ومعناهما الضعف الشديد النازل إلى درجة الترك.

وفي (( تاريخ بغداد 11/ 62 ) )ساق الخطيب بسنده عن ابن المديني قوله: (ليس بشيء, وروى عن أبي حازم أحاديث منكرة) . اهـ.

وحديثه هنا عند الطبراني عن أبي حازم, فاستقر حديثه هنا لحاله, ولأنه من روايته عن أبي حازم - الجادة: الترك, فلا يعتبر به في هذا الحديث. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت