قراءة القرآن, وختمه مرة بعد أخرى, وقد ورد في هذا عن السلف العجب العجاب, مما به تعلم أنهم أوتوا العلم والعمل رحمهم الله تعالى [1] , وفي بعض هذا المروي ما يستحيل وقوعه كختم القرآن بين العشائين, وقد علم أن المنقولات إنما تعرف صحتها بالأسانيد الثابتة, وعدم الاستحالة العقلية للمروي [2] . نعم لمتأخري الحنفية: استحسان الدعاء عقب الختم فلا يمنع منه, كما في (( فتاوى قاضي خان ) ) [3] وغيره, وعنه في (( شرح شرعة الإِسلام ) ) [4] .
ولمتأخري المالكية: استحباب الدعاء عند الختم, كما في (( التَّذْكَار ) )للقرطبي [5] . وعند متأخري الشافعية: استحباب الدعاء عند الختم, كما في (( التِّبْيان ) ) [6] , و (( الأذكار ) )للنووي [7] , و (( حاشية الباجوري ) ) [8] وغيرها.
وما استحبه المتأخرون في هذه المذاهب الثلاثة هو في (( مطلق الدعاء ) ), أما في الصلاة فلم أرَ من ذكره منهم سوى النووي رحمه الله تعالى في حق منفرد؛ إذ قال [9] : (يستحب - للقارئ وحده - أن يكون في الصلاة, وأنه قيل: يستحب أن يكون في ركعتي الفجر, وركعتي سنَّة المغرب, وفي ركعتي سنَّة الفجر أفضل) .
(1) انظر جملة من المروي في هذا في كتابي النووي: التبيان والأذكار مع شرحها وكتاب فضائل القرآن لابن كثير ص 172 - 177. وكتاب إقامة الحجة للّكنوي.
(2) انظر هذا المبحث محررًا في: الكفاية للخطيب ص 602 - 603, ومنهاج السنَّة النبوية لابن تيمية 2/ 123, 129. وشرح العلل لابن رجب ص 205, 206, والنكت لابن حجر 2/ 845. والأنوار الكاشفة للمعلمي. رحم الله الجميع.
(3) بواسطة: شرح شرعة الإِسلام ص 73.
(4) ص 73 مؤلفه: على زاده, رحمه الله تعالى. طبع عام 1326 هـ. بمطبعة إقدام, بدار الخلافة العلية.
(5) ص 80, 85.
(6) ص 126. فائدة لغوية: كلما جاء على وزن (تَفْعَال) فهو بفتح أوله مثله: تَذْكَار, سوى: تِلْقَاء, وتِبْيَان. وقيل بزيادة أحرف سواهما.
(7) 3/ 242 مع شرحها.
(9) ص 124.