ونحوه في (( الأذكار ) )وزاد فيها [1] : (يستحب الدعاء عند الختم استحبابًا متأكدًا شديدًا, لما قدمناه [2] , ولأثر حميد الأعرج [3] :(من قرأ القرآن ثم دعا؛ أمَّن على دعائه أربعة آلاف ملك) اهـ.
وقال ابن قدامة الحنبلي, م سنة 620 هـ رحمه الله تعالى [4] : (وقال بعض أهل العلم: يستحب أن يجعل ختمة النهار في ركعتي الفجر أو بعدهما, وختمة الليل في ركعتي المغرب أو بعدهما, يستقبل بختمه أول الليل وأول النهار) اهـ.
لكن لم يذكر أنه يدعو, ولعلّه مراد. والله أعلم.
أما في مذهب الإِمام مالك رحمه الله تعالى ففي (( المستخرجة ) )عن ابن القاسم قال [5] : (سُئل مالك عن الذي يقرأ القرآن فيختمه, ثم يدعو؟ قال: ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن, وما هو من عمل الناس) اهـ.
وقال شارحها ابن رشد في (( البيان والتحصيل ) ): (الدعاء حسن, ولكنه كره ابتداع القيام له عند تمام القرآن, وقيام الرجل مع أصحابه لذلك عند انصرافهم من صلاتهم, واجتماعهم لذلك عند خاتمة القرآن, كنحو ما يفعل بعض الأئمة عندنا من الخطبة على الناس عند الختمة, في رمضان, والدعاء فيها, وتأمين الناس على دعائه, وهي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف) اهـ.
وهذا صريح من المالكية من أنهم إذا ختموا في الصلاة يدعون خارجها, وكرهوا ما يحف بذلك من المحدثات كالخطبة والقيام. . . فتأمله.
(1) الأذكار مع شرحها 3/ 242, وانظر 3/ 236 - 237.
(2) (3 ما قدمه من أدلة المشروعية للدعاء بعد الختم: بعض ما تقدم ذكره في هذا الجزء مع بيان حاله ومرتبته.
(3) سيأتي في آخر هذا الفصل أنه ضعيف الإِسناد.
(4) المغني مع الشرح الكبير 1/ 803.
(5) بواسطة: المدخل لابن الحاج 2/ 299.