الوتر لا يتجه ولا يكون مخرجًا وإن استظهره بعض المعاصرين, ويرد عليه أيضًا ما يرد على المحال منه في أصل المشروعية, مما ستراه محررًا في الخاتمة. والله أعلم.
? تنبيه: ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى رواية عبدوس عن الإِمام أحمد في حكم الزيارة على الوارد في دعاء القنوت, فقال [1] : (قال عبدوس بن مالك العطار: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل, فقلت: إني رجل غريب من أهل البصرة وإن قومًا قد اختلفوا عندنا في أشياء, وأحب أن أعلم رأيك فيما اختلفوا فيه, فقال: سَلْ عما أحْبَبت. قلت: فإن بالبصرة قومًا يقنتون, كيف ترى في الصلاة خلف من يقنت؟ فقال: قد كان المسلمون يصلون خلف من يقنت وخلف من لا يقنت, فإن زاد في القنوت حرفًا أو دعاءً بمثل [2] :(إنا نستعينك, أو: عذابك الجد, أو: نَحْفِد, فإن كنت في الصلاة فاقطعها) اهـ.
وشيخ الإِسلام ابن تيمية النميري رحمه الله تعالى [3] : (سئل عمن يقرأ القرآن العظيم, أو شيئًا منه, هل الأفضل أن يهدي ثوابه لوالديه, ولموتى المسلمين, أو يجعل ثوابه لنفسه خاصة؟
فأجاب: أفضل العبادات ما وافق هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهدي الصحابة, كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في خطبته: (( خير الكلام كلام الله, وخير الهدي هدي محمد, وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) ). وقال ابن مسعود: من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة, أولئك أصحاب محمد. فإذا عرف هذا الأصل, فالأمر الذي كان معروفًا بين المسلمين في القرون المفضلة, أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع
(1) رسالة الصلاة ص 216 - 217.
(2) هذا هو القنوت المشهور بسورتي أُبي, قنت به عمر رضي الله عنه في النوازل, وانظر في: إرواء الغليل 2/ 170 - 172.
(3) مجموع الفتاوى 24/ 321 - 323. وعنه مختصرًا في: حاشية الروض المربع 2/ 207. ونحوه مختصرًا في: الاختيارات ص 171.