قلت: أفاد الألوسي في أحد كتبه من كتاب لأحمد فارس الشدياق كثيرًا، لكنه لم يشر له في موضع واحد.
11 -قال الشيخ: لما زرت الأردن سألني طلبة العلم هناك عن الشيخ الألباني، فقلت لهم: هو صاحب فن، فسرهم جوابي، فقالوا: والشيخ محمد الأمين الشنقيطي؟ قال: فقلت لهم: هو صاحب فنون!
12 -قال لي الشيخ في ليلة من الليالي: لو رأيتني البارحة في هذا المجلس وأشار - رحمه الله - إلى مجلس مجاور .. قال: لو رأيتني وأنا أقرأ سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ وقد غلبني البكاء لشدة ما أثرت فيّ حياة هذا الشيخ ..
ثم قال: هذه هي الحياة، أين نحن منهم.
قلت للشيخ: قرأت في أحد الكتب التي ألفت عن الشاعر أحمد شوقي؛ أنه كان يعجب من قلة ذكر شعراء العرب للنخلة في شعرهم.
فقال الشيخ: العرب كانت ترى أن من العيب غرس النخل وتربية البقر، ولا زال هذا في الأعراب إلى يومنا هذا، قال: وقد سمعت من شيخنا محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - بيتًا من الشعر ينشده لأحد الشعراء يمدح فيه قومًا يقول فيه: لا يغرسون فسيل النخل حولهم ... ولا تخاور في مشتاهم البقر
قلت: هذا البيت في جملة أبيات للعباس بن مرداس السلمي يمدح بها قومه، سمعت الشيخ الشنقيطي ينشدها في أحد الأشرطة المسجلة من مجالسه في التفسير.
13 -قال الشيخ: لما ألفت كتابي طبقات النسابين انتشر في العراق انتشارًا عجيبًا لم ينتشر مثله في بلد آخر.
قلت للشيخ: إن الحافظ السيوطي ثار به صوفية الخانقاه التي كان يتولى نظارتها لأنه قال: إنكم لستم على شرط الواقف، فثاروا به وحملوه وألقوه في فسقية الماء بجبته وعمامته .. ذكر ذلك تلميذه ابن إياس في بدائع الزهور، وأنه خرج من الماء وأصلح ثيابه ثم توجه إلى روضة المقياس فسكن هناك، وأغلق النافذة التي تجاه النيل، وألف كتابه تأخير الظلامة إلى يوم القيامة، وانقطع بعدها هناك إلى التأليف حتى وفاته.
14 -فقال الشيخ ما معناه: ليتني أستطيع أن أنقطع إلى العلم لا يشغلني عنه شيء.