أبى سلمة عنهما، وقال أبوعبيد القاسم بن سلام: ثنا يزيد عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القران جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة. ثم قرأ (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) هذا إسناد صحيح أما إقامته بالمدينة عشرا فهذا مما لا خلاف فيه. وأما إقامته بمكة بعد النبوة فالمشهور ثلاث عشرة سنة، لأنه عليه السلام أوحى إليه وهو ابن أربعين سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح، ويحتمل أنه حذف ما زاد على العشر اختصارا في الكلام، لأن العرب كثيرا ما يحذفون الكسور في كلامهم، أو أنهما اعتبراقرن جبريل عليه السلام، فإنه قد روى الإمام أحمد أنه قرن به عليه السلام ميكائيل في ابتداء الأمر يلقى اليه الكلمة وشئ ثم قرن به جبريل. ووجه مناسبة هذا الحديث بـ فضائل القرآن أنه ابتدئ بنزوله في مكان شريف وهو البلد الحرام، كما أنه في زمن شريف، وهو شهر رمضان، فاجتمع له شرف الزمان والمكان.
ولهذا يستحب إكثار تلاوة القرآن في شهر رمضان، لأنه ابتدئ بنزوله، ولهذا كان جبريل يعارض به رسول الله في كل سنة في شهر رمضان، فلما كانت السنة التى توفى فيها عارضه مرتين تأكيدا وتثبيتا وأيضا ففى الحديث بيان أنه من القرآن مكى، ومنه مدنى، فالمكى ما نزل قبل الهجرة، والمدنى ما نزل بعد الهجرة سواء كان بالمدينة أو بغيرها من أى البلاد كان، حتى ولوكان بمكة أو عرفة.
وقد أجمعوا على سور أنها من المكى وأخر أنها من المدنى، واختلفوا في أخر وأراد بعضهم ضبط ذلك بضوابط في تقييدها عسر ونظر ولكن قال بعضهم: كل سورة في أولها شئ من الحروف المقطعة فهى مكية، إلا البقرة وآل عمران، كما أن كل سورة فيها يا أيها الذين آمنوا فهى مدنية، وما فيه يا أيها الناس فيحتمل أن تكون من هذا ومن هذا، والغالب أنه مكى، وقد يكون مدنيا كما في البقرة: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم