لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنه، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه، هو الذى لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به من قال به صدق، ومن عمل به أجر. ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم خذها اليك يا أعور. ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات وإسناده مجهول، وفى حديث الحارث مقال.
قلت: لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظى عن الحارث الأعور فبرئ حمزة من عهدته على أنه وإن كان ضعيف الحديث فإنه إمام في القراءة. والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور وقد تكلموا فيه بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب في الحديث فلا، والله أعلم.
وقصارى هذا الحديث أنما يكون من كلام أمير المؤمنين على رضى الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح على أنه قد روى له شاهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام العلم أبوعبيد الله القاسم بن سلام رحمه الله في كتابة فضائل القرآن: ثنا أبو اليقظان عمار بن محمد الثورى أو غيره عن أبى إسحاق الهجرى عن أبى الاحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما أنى لا أقول: الم، حرف، ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر.
وهذا غريب من هذا الوجه، ورواه محمد بن تفضيل عن أبى إسحاق الهجرى واسمه إبراهيم بن مسلم وهو أحد التابعين، ولكن تكلموا فيه كثيرا، وقال أبو