بكر رضى الله عنه أيام أكرهت إمارتى يا أبا الحسن؟ فقال: لا والله، إلا أنى أقسمت أن لا أرتدى برداء إلا لجمعة، فبايعه ثم رجع. هكذا رواه وفيه انقطاع. ثم قال لم يذكر المصحف أحد إلا أشعث وهو لين الحديث، وإنما رووا حتى أجمع القرآن، يعنى أتم حفظه، فإنه يقال للذى يجمع القرآن قد جمع قلت وهذا الذى قاله أبو بكر أظهر، والله أعلم، فإن عليا لم ينقل عنه مصحف علىما قيل ولا غيرذلك ولكن قد توجد مصاحف على الوضع العثماني يقال انها بخط علي رضى الله عنه، وفى ذلك نظر فإن في بعضهم (كتبه علي بن أبى طالب) وهذا لحن من الكلام، وعلي رضى الله عنه من أبعد الناس عن ذلك، فإنه كما هو المشهور عنه هو أول من وضع علم النحو فيما رواه عنه الأسود ظالم بن عمرو الدؤلى، وأنه قسم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، وذكر أشياء أخر تممها أبو الأسود بعده، ثم أخذ الناس عن أبى الاسود فوسعوه ووضحوه، وصار علما مستقلا.
وأما المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذى في الشام بجامع دمشق عند الركن، شرقى المقصورة المعمورة بذكر الله، وقد كان قديما بمدينة طبرية، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود ثمانى عشرة وخمسمائة، وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيمًا ضخمًا بخط حسن مبين قوى بحبر محكم، في رق أظنه من جلود الإبل، والله أعلم، زاده الله تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا. فأما عثمان رضى الله عنه، فيما يعرف أنه كتب بخطه هذه المصاحف، وإنما كتبها زيد بن ثابت في أيامه وغيره، فنسبت إلى عثمان لأنها بأمره واشارته، ثم قرئت على الصحابة بين يدى عثمان، ثم نفذت إلى الآفاق رضى الله عنه.
وقد قال أبو بكر بن أبى داود: ثنا على بن حرب الطائى ثنا قريش بن أنس، ثنا سليمان التيمى عن أبى نضرة عن أبى سعيد مولى بنى أسيد قال: لما دخل المصريون على عثمان ضربوه بالسيف على يده، فوقعت على فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فمد يده وقال: والله إنها لأول يدخطت المفصل. وقال