فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 377

أيضًا: ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب قال: سألت مالكا عن مصحف عثمان فقال لى: ذهب، يحتمل أنه سأله عن المصحف الذى كتبه بيده ويحتمل أن يكون سأله عن المصحف الذى تركه في المدينة، والله أعلم.

قلت: وقد كانت الكتابة في العرب قليلة جدا، وإنما أول ما تعلموا ذلك ما ذكره هشام بن محمد بن السائب الكلبى وغيره أن بشر ابن عبدالملك أخا أكيدر دومة تعلم الخط من الأنبار، ثم قدم مكة فتزوج الصهباء بنت حرب بن أمية أخت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية، فعلمه حرب بن أمية وابنه سفيان، وتعلمه عمر بن الخطاب من حرب ابن أمية، وتعلمه من عمه سفيان بن حرب، وقيل: إن أول من تعلمه من الأنبار قوم من طيئ من قرية هناك يقال لها بقة ثم هذبوه ونشروه في جزيرة العرب، فتعلمه الناس ولهذا قال أبو بكر بن أبى داود: ثنا عبد الله بن محمد الزهرى، ثنا سفيان عن مجاهد عن الشعبى قال: سألنا المهاجرون: من أين تعلمتم الكتابة؟ قالوا: من أهل الأنبار. قلت: والذى كان يغلب على زمان السلف الكتابة المكتوبة، ثم هذبها أبو على بن مقلة الوزير، وصار له في ذلك نهج وأسلوب في الكتابة، ثم قربها على بن هلال البغدادى المعروف بابن البواب، وسلك الناس وراءه، وطريقته في ذلك واضحة جيدة. والغرض أن الكتابة لما كانت في ذلك الزمان لم تحكم جيدا، وقع في كتابة المصاحف اختلاف في وضع الكلمات من حيث صناعة الكتابة لا من حيث المعنى، وصنف الناس في ذلك. واعتنى بذلك الإمام أبو بكر بن أبى داود رحمه الله، فبوبا على ذلك، وذكر قطعة صالحة هى من صناعة القرآن ليست مقصدنا ههنا.

ولهذا نص الإمام مالك على أنه لاتوضع المصاحف إلا على وضع كتابة الامام. ورخص غيره في ذلك واختلفوا في الشكل والنقط، فمن مرخص ومن مانع.

فأما كتابة السورة وآياتها والتعشير والأجزاء والأحزاب فكثير من مصاحف زماننا.

والأولى اتباع السلف الصالح.

ثم قال البخارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت