ـ ومن نعم الله أن سخر له كل شيء كالشمس والقمر والهواء، وتسخير الأشياء ينشأ عنها التقدم العلمي والتكنولوجي لراحة الإنسان.
ـ أنت إذا طُلِب منك أن تبيع عينك مقابل مائة ألف جنيه فهل توافق؟ طبعا لا، وإذا طلب منك أن تبيع سمعك مقابل مائة ألف جنيه فهل توافق؟ طبعا لا، وهكذا، إذن أنت تملك مئات الآلاف من الجنيهات، ولا يعرف قيمة النعمة إلا من فقدها.
ـ فالذي يفقد النعمة يعرف قيمتها ويعرف أنه خاضع لله لكنه عندما تعود إليه مرة أخرى يعود فيتناسى قيمتها: (( فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) ) [1] ، وكم مر على الإنسان من محن كثيرة في كل مرة كان يدعو الله أن تمر بسلام فينقذه الله ولكن الإنسان يعود فينسى، بل إنه ينسى أصلا أنه مر في حياته محن كثيرة ومواقف صعبة كثيرة ومشاكل كثيرة منها أعباء الحياة وهمومها كان يدعو الله أن يعبر منها بسلام فلما مرت بسلام نسي أصلا أنه كان قد تعرض لمحن ومواقف صعبة وأعباء!: (( وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إليه ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إليه مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) ) [2] ، (( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )) [3] .
ـ كل النعم هي ملك لله تعالى لأن كل شيء هو ملك لله تعالى، والنعم واسعة جدا حتى أن كل شيء هو نعم للإنسان لأن كل شيء فيه فوائد للإنسان وما فيه فوائد فهو نعم: (( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) ) [4] .
ـ هناك فرق بين صفات العبد وصفات الرب، فالفرق بين كرم العبد وكرم الرب أن الله يكرم فيما يملك أما العبد فلا يملك شيئا وهكذا.
ـ لو لم يكن الله الرزاق لأتى العبد يوم القيامة وقال يا ربي انشغلت بجلب الرزق وغلاء المعيشة عن معرفتك وعبادتك فتكون له حجة، ولكن الله هو الرزاق فلا حجة لأحد بأن يعيش حياته في جلب الرزق.
ـ نسيان نعم الله هو نسيان للمنعم والرزاق فهو نسيان لله لأن كلمة (الرب) تعني أساسا صفات الإنعام والرزق وأن الله هو الوكيل والكفيل وكلها صفات عطاء ونعم للإنسان.
ـ عندما يكون الإنسان في محنة ثم ينجو منها ينسى عطاء الله عليه، فإذا نسي هذه النعمة ونعمة أخرى وثالثة ورابعة فينسى نعم الله جميعا بكل صورها وعندئذ يكون يقينه بأن الله هو الرزاق والوكيل والكفيل هو مجرد اقتناع نظري ولم يتحقق في المشاعر.
ـ فإذا لم يشعر الإنسان أنه يأخذ ما هو في أمس الحاجة إليه حيث لا تقوم حياته بغير نعم الله عليه، وأن ما يأخذه ليس حقا له وإنما محض مَن وتكرم، فلم يشعر بقيمة اللقمة التي يأكلها ويقنع بها ويحب الرزاق، فهو لا يشعر عندئذ بأن الله له صفات الإنعام وإن كان على يقين نظري تام بذلك.
ـ إذا لم تكن تملك شيئا على الإطلاق من طعام أو شراب وأتاك أحد بشربة ماء فأنت حينئذ تكون ممتنا شاكرا، وهذا الماء بالنسبة لك هو نعيم ونعمة كبيرة لأنه جاءك ولم تكن تستحقه وهو ذو قيمة كبيرة واحتياج كبير لك، فلابد أن تشعر بأنك تعيش في نعيم مهما كان حالك من الفقر والمرض، ولذلك عندما يسألك أحد:"كيف حالك؟"، فتقول:"الحمد لله"
(1) الزمر: 49
(2) الزمر: 8
(3) يونس: 22، 23
(4) لقمان: 20