فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 249

ـ إن الإنسان عندما يشعر بالآخرة فإن حساباته في الحياة سوف تختلف تماما، وإنه سوف يسقط أمور الدنيا والناس من حساباته، لأنه يشعر أن الدنيا ضئيلة ويشعر بأن السعادة إنما هي في الجنة، فتكون الجنة هدفه وطموحه وغايته ومستقبله، لأنه سوف يشعر بأن الحياة التي نعيشها الآن بكل ما فيها من الأعمال الضخمة هي حياة كاذبة ومجرد لعب ولهو مثل لهو ولعب الأطفال: (( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخرة لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ) [1] ، فالمكان الطبيعي لمعيشة البشر ليس الكرة الأرضية وإنما هو الآخرة، والكرة الأرضية ليست إلا مكان هبط إليه آدم ليتم اختباره وذريته ثم يعودون إلى حيث ديارهم وأهليهم وأوطانهم في الآخرة، أما إذا ظل الإنسان غافلا تلهيه الدنيا فغدا سوف يشعر بالآخرة حين لا ينفع الندم: (( يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ) ) [2] .

ـ اليقين الحقيقي بالآخرة يؤدي إلى أن يعيش الإنسان حياته من أجل الإعداد للآخرة، فتكون حياته كلها كالذي يرتب أموره ويعد حقائبه ويجهز نفسه ويستعد للرحيل.

ـ فلا يعيش حياة المقيم وإنما حياة الإعداد والترتيب والاستعداد النفسي والتأهب للمرحلة القادمة الخطيرة.

ـ الغفلة التامة عن الخطر العظيم (الآخرة) !!:

ـ إذا أخبرت إنسانا أنه مقبل على خطر ما ولم يشعر بالخطر فهذا معناه أنه لم يوقن بما أخبرته، رغم أنك أتيت له بالأدلة على صدق كلامك فهو يوقن بصدق كلامك نظريا من حيث صحة الأدلة.

ـ فكذلك الرسل جاءت لتنذر الناس بالخطر العظيم الذي هم مقبلون عليه، فمن شعر بالخطر تحقق عنده اليقين بالآخرة، ومن لم يكن عنده أي قدر من الشعور بالخطر فيقينه نظري فقط وليس يقينا حقيقيا بالآخرة، فاليقين الحقيقي بالآخرة معناه الشعور بخطورة الحياة الآخرة: (( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) ) [3] ، (( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ) ) [4] .

ـ مجرد العلم بأن هناك آخرة فهذه ليست معلومة سهلة لأن معناها أننا نعيش حياتنا مترقبين ليوم المعاد، ولكن لا يزال البعض يعيش في غيبوبة أو في حالة سكر لم يفق بعد إلى حجم الخطر الذي ينتظره ولا يدري بما هو صائر إليه بعد لحظات من الخطر العظيم.

ـ فنحن مقبلون على خطر عظيم وحدث هام جدا، والعد التنازلي مستمر الآن، ويوشك أن نلحق بالآخرة، لكننا لا نشعر بذلك، ونظن أن الأيام طويلة والعمر مديد، وإذا كان هناك أحد عنده شيء من الشعور بقدر الآخرة فتكون درجة شعوره ودرجة إفاقته لا تتناسب أبدا مع خطورة الحدث.

ـ فلابد أن تشعر بمدى الفرق الهائل بين الدنيا والآخرة، فعندئذ تشعر بمدى خطورة الآخرة ومدى ضآلة الدنيا فتشعر بالخوف من ذلك الخطر العظيم (الآخرة) .

ـ إن تصور لحظة واحدة من الحياة في القبر أو الحياة في الآخرة يجعل الإنسان ينسى الحياة الدنيا، وبالتالي فالعاقل هو الذي يتجه تفكيره واهتمامه وتصوره إلى الحياة في الآخرة وليس الدنيا.

ـ الألم واللذة في الآخرة شديد جدا وفوق كل التصورات وواقع متحقق وشيك جدا ودائم، بينما الألم واللذة في الدنيا ليس إلا لعب ولهو بالمقارنة بالآخرة، ومهما وصف لك حجم الألم واللذة في الآخرة فلن تشعر بالحجم الحقيقي للخطر الهائل

(1) العنكبوت:64، ومعنى (الحيوان) أي الحياة الحقيقية.

(2) الفجر: 24، ومعنى (لحياتي) أي حياته الحقيقية في الآخرة.

(3) صّ: 67، 68

(4) الطارق: 13، 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت