فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 249

واستحصاده فكان أمثال الجبال فيقول الله دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء )) [1] ، وفي حديث آخر: (( المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي ) ) [2] .

ـ لو أن امرأة من نساء أهل الجنة نظرت من نافذة مثلا وهي في الجنة إلى الأرض فإن نور جمالها سوف يضيء الدنيا ورائحة العطر الذي فيها سوف يملأ الدنيا عبقا والزينة التي تظهر على رأسها أجمل من كل الجمال الذي في الدنيا، ففي الحديث: (( ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ) ) [3] ، فأين الذين يبحثون عن الشهوات؟، فهذه هي الشهوات الحقيقية.

ـ تخيل أننا الآن في الجنة ونذكر أيام الدنيا وما كان فيها، فما قيمتها وما قدرها عندئذ؟، إنها كانت أيام قليلة وحياة ضئيلة انتهت ولا قيمة لها، أما نحن الآن (في الجنة) فهذه هي حقا الحياة نعيش فلا نموت ولا نمرض ونتمتع كيفما نشاء.

ـ أنظر إلى مدي لذة النظر إلى الله تعالى التي هي أعظم من كل لذات الجنة، فهل من مشتاق إلى الجنة من أجل أن يستمتع بلذة النظر إلى وجه الله تعالى.

ـ إن الجنة هي المتع والشهوات لمَنْ لا يفهمون إلا لغة المتع والشهوات، وإن الجنة هي التجارة الرابحة لمَنْ لا يفهمون إلا لغة التجارة والمكسب والخسارة، وهناك فرق بين مَنْ يقتنعون بأنها المتع وبأنها تجارة، وبين مَنْ يشعرون بأنها فعلا شهوات مثل شهوات الدنيا ولكنها الشهوات الحقيقية وبلا حدود وتجارة مثل تجارة الدنيا ولكنها التجارة الرابحة وبلا حدود: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) [4] ، إن متع الدنيا تجد المشتاقون إليها فأين المشتاقون إلى الجنة؟ ذلك لأن الجنة غير موجودة في المشاعر، ومَنْ يدعي أنه يشتاق إلى الجنة وليس عنده نفس الحالة النفسية لشخص يشتاق إلى محبوبه فهو كذاب.

ـ إذا نظر الإنسان إلى منزل جميل واسع أو شقة جميلة واسعة بها كل أدوات الترفيه والراحة أو إذا نظر إلى سيارة فارهة أو قصر مشيد أو .... الخ، فإن الإنسان قد يحدث عنده شعور بالانبهار والإعجاب والشوق لأن يكون عنده مثل ذلك، وقد يسعى سنوات طويلة وعنده طول أمل أن يحصل على سيارة فارهة أو شقة واسعة أو الخ، إذن هذا الإنسان بداخله أمل وشوق وشعور بالإعجاب والانبهار، فإذا كانت الجنة أفضل من الشقة الواسعة أو السيارة الفارهة أو ... الخ، فلماذا لا يشعر الإنسان بهذا الإعجاب وهذا الأمل والشوق للوصول إليها؟، ذلك لأن الجنة غير موجودة في المشاعر، ففي المشاعر هي خيال أو وهم أو شيء مصنوع من البلاستيك لا معنى له، أو شيء بعيد الاحتمال تماما أو كلاما نظريا فقط كأساطير الأولين، رغم وجود الاقتناع النظري التام واليقين النظري التام بوجود الجنة، فذلك اقتناع كاذب ويقين كاذب بوجود الجنة والوصول إليها.

ـ نعيم الدنيا مجرد تشابه في الأسماء، ففي الحديث: (( ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء ) ) [5] ، أما النعيم الحقيقي فهو في الجنة: (( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) [6] .

ـ إن شهوات الدنيا ضئيلة حتى وإذا حاول الإنسان أن يكثر منها فإن اللذة منها تقل عندئذ حتى تنتفي كأن يكثر من الطعام أو الشراب أو الجماع أو ينظر إلى عورات النساء، بل يتعرض عندئذ للأمراض، كما أن المتع تقل مع كبر عمر الإنسان خاصة عندما يصل إلى الشيخوخة ويعود إلى الضعف مثلما كان طفل ضعيف، ولذلك يقول تعالى: (( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) ) [7] ، أما في الجنة فلا يحدث أن تقل اللذة مهما أكثر الإنسان من ألوان المتع: (( لا يُصَدَّعُونَ

(1) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 2080 في صحيح الجامع)

(2) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 6649 في صحيح الجامع)

(3) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5116 في صحيح الجامع)

(4) الصف: 10،11

(5) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5410 في صحيح الجامع)

(6) البقرة: 25

(7) يّس: 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت