معرضون، فيحصل لهم نوع من الفهم الذي يعرفون به الحق، لكن ليس في قلوبهم قصدٌ للخير والحق وطلبٌ له، فلا يعملون بعلمهم ولا يتبعون الحق )) [1] .
ـ وقد يعبر عن عدم تعقل القرآن بالتناسي أو التغافل أو التعامي أو الإعراض:
ـ التناسي كما في قوله: (( يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) ) [2] ، (( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) ) [3] ، (( كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ) ) [4] ، (( وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) ) [5] .
ـ والتغافل والغمرة [6] كما في قوله: (( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) ) [7] ، (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) ) [8] ، (( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) ) [9] ، (( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ) ) [10] .
ـ والتعامي كما في قوله تعالى: (( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ) ) [11] ، (( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ) ) [12] .
ـ والإعراض والصدف [13] : كما في قوله: (( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ ) ) [14] ، (( وَمَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) ) [15] ، (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) ) [16] ، (( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) ) [17] ، (( وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا(99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا )) [18] ، (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ) ) [19] .
ـ التولي: كما قوله تعالى: (( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا ) ) [20] ، (( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ) ) [21] .
ـ وعدم التدبر: كما في قوله: (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ) [22] ، (( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ) ) [23] .
ـ وفي أيسر التفاسير: (( {وَمَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} وما يأتي هؤلاء المُشركينَ، الذين يُكَذِّبُونَكَ، شيءٌ من عندِ اللهِ يُذَكِّرهُم بالدّينِ الحَقِّ، إلا أعْرَضُوا عنِ اسْتِمَاعِهِ وتَرَكُوا إعْمَالَ الفِكْرِ فيهِ، ولَمْ يُوَجِّهُوا هَمَّهُمْ إلى تَدَبُّرِهِ ) ) [24] ، وفي تفسير ابن كثير: (( {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} أي: لما أعرضت عن آيات الله، وعامَلْتها معاملة من لم يذكرها، بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها، كذلك نعاملك اليوم معاملة من ينساك {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] فإن الجزاء من جنس العمل ) ) [25] .
(1) جامع المسائل لابن تيمية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع (1/ 130، 131)
(2) الأعراف: 53
(3) المؤمنون: 110
(4) طه: 126
(5) الفرقان: 18
(6) الغمرة أي الغفلة
(7) يونس: 92
(8) الأعراف: 146
(9) الكهف: 28
(10) المؤمنون: 63
(11) الرعد: 19
(12) الزخرف: 36
(13) الصدف معناه الإعراض
(14) الجن: 17
(15) الشعراء: 5
(16) طه: 124
(17) الأنبياء: 42
(18) طه: 99، 100
(19) الأنعام: 157
(20) النجم: 29
(21) لقمان: 7
(22) محمد: 24
(23) المؤمنون: 68
(24) أيسر التفاسير لأسعد حومد (1/ 2819)
(25) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة (5/ 324)