فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 249

وتفكيره وأهدافه وأمانيه المرتبطة بالطين (بدنيا الناس) أكبر من مشاعره المرتبطة بالله والآخرة فهذا وقوع في عبادة الهوى.

ـ الإنسان يعمل من أجل مصلحته وما فيه النفع له، فإن كان لا يشعر بالنفع ولا يشعر بما فيه مصلحته في الجنة فإنه سوف يري أن العمل للآخرة تكاليف وأعباء فيتثاقل، إنه يشعر أن السعادة إنما هي في المال والمتع والمظاهر والممتلكات والمادة، وإن كان مقتنعا نظريا أن السعادة الحقيقية إنما هي في الجنة، وأن هذه أعراض زائلة، لكن هذا في الاقتناع النظري فقط، فالمشاعر تتفاعل إيجابا وسلبا فرحا وحزنا بمفردات الحياة من مال ومتع ومظاهر ... الخ، بينما لا تتفاعل المشاعر بالغيبيات وما يحدث فيها، فالغيبيات ليست في بؤرة شعوره وليست علي باله ولا في حساباته رغم أنها المستقبل كله والمصير كله، فهو يعيش من أجل الدنيا، فتكون حياته مبنية علي الدنيا فهي هدفه وطموحه ومستقبله.

ـ إن الإنسان إذا وقف صريحا مع نفسه، وسأل نفسه ما هي قضيتي في الحياة؟، ما هي قضيتي التي أعيش من أجلها؟، إنه سوف يكتشف أنه يعيش من أجل أربعة أشياء هي على الترتيب: أولا: المال وما يأتي به المال من المتع، وثانيا: متع النساء والنظر إلى العورات، وثالثا: المظاهر والمناصب، ورابعا: الطعام والشراب، هذا حال الكثير لكن لا يقف أحد أبدا صريحا مع نفسه ويتغافل عن أن يواجه نفسه، فهذه الأمور الأربعة عبارة عن محور، وحياة الكثير تدور حول هذا المحور وتظل تلف حوله من قريب أو بعيد، أما المؤمن فإن له محور واحد يدور حوله هو خوف المهابة والحب وخوف العقاب ورجاء الثواب من الله تعالى، وهناك من يغالط نفسه ويظن أنه يعيش من أجل رضا الله وهو في الحقيقة يخدع نفسه، فالاقتناع النظري يسير في اتجاه والشعور والمشاعر تسير في الاتجاه المعاكس، فهو مقتنع بأنه يعيش من أجل رضا الله، لكن شعوره ومشاعره منقطعة عن الله والآخرة ولا تتأثر إلا بالدنيا وما فيها، فإن المؤمن ينظر إلى متع الدنيا نظرة احتقار، وينظر إلى أهل الدنيا الذين يعيشون لها ويعبدونها على أنهم مساكين لأنهم يهلكون أنفسهم: (( وَإِنْ يُهْلِكُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) ) [1] ، (( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) ) [2] ، ولأنهم يتنافسون على جيفة قذرة هي الدنيا، فينظر المؤمن إليهم على أنهم أغبياء لأنهم يتنافسون على شيء لا قيمة له: (( وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ) [3] ، وهؤلاء المتنافسين على الدنيا لا يعقلون لسببين هما أنهم يحصدون الهواء وأنهم حرموا أنفسهم من الجنة وأوردوها النار: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أو نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [4] .

ـ من الناس من يكون فرحه وحزنه مبني على أساس الدنيا، فالسعيد عنده هو من حصل على الدنيا والتعيس من خسر شيئا من أمور الدنيا، والفوز عنده هو الفوز بجائزة دنيوية أو الحصول على مال أو جاه أو متع أو شهوات ... الخ، والخسارة عنده هي ضياع مال أو جاه أو شيئا من حطام الدنيا، أما المؤمن فأساس الفرح والحزن عنده مبني على أساس أن السعادة إنما هي في الجنة، فكل عمل يعمله يرجو فيه ثواب الله فهذا هو الفوز لأنه يقربه من الفوز الأكبر بالجنة، وكل عمل يعمله من أجل الدنيا فهذه هي الخسارة لأنه يقربه من الخسارة الكبرى وهي النار.

ـ أمثلة تبين ارتباط عمل العقل والمشاعر بالنعم:

1ـ ارتباط عمل العقل والمشاعر بنعمة المال:

ـ أكبر وأخطر الأصنام التي يعبدها الناس اليوم هي عبادة المال والتي تعني تعلق المشاعر بالمال أكبر من تعلقها بالله والآخرة، وقد تكون المشاعر المتعلقة بالله غير موجودة أصلا وكل المشاعر متعلقة بالمال، فيكون كل حبه وخوفه ورجاءه وهدفه وهمه في المال وكيفية الحصول عليه.

(1) الأنعام: من الآية 26

(2) آل عمران: 197

(3) الأعراف: 179

(4) الملك: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت