فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ )) [1] ، فهم يوقنون بأن الله يحي الموتى فيخرج النبات الحي من البذرة الميتة التي لا روح فيها ويخرج الطفل الحي من النطفة الميتة وبالتالي فهم يوقنون بأن الله يقدر على أن يحي الإنسان بعد موته، ولكن هذا اليقين عندهم هو يقين نظري فقط وليس يقينا حقيقيا فهم لا يعقلون ما يوقنون به، كما أنهم يوقنون بأن كل إنسان يقوم بعد نومه، أي يستعيد أهم صفات الحياة بعد أن فقدها، فأصبح يرى ويبصر ويفكر ويتحرك بعد أن فقد هذه الصفات التي هي أهم الصفات التي تميز الحي من الميت، فالله يظهر قدرته على سلب قوى الإنسان حتى لا يتكبر ويغتر بقوته ويعقل حقيقة نفسه ويعقل مدى قدرة الله عليه ثم يعيد إليه قوته وحركته حتى يعقل قدرة الله على إحياء الموتى، ولكن لا يفقه ذلك إلا أصحاب العقول والبصائر.
ـ خطوات التعامل مع المعلومات (أي التعامل مع اليقين النظري الموجود عند جميع الناس)
ـ أولا: عمل العقل (الشروط الثلاثة للعقل)
ـ الإنسان يفكر أولا في الأمر، فإذا وجده أمرا هاما وخطيرا وشعر بخطورته أصبح ذلك الأمر قضية تشغل تفكيره، وهذه هي الشروط الثلاثة للعقل وهي الوظيفة الطبيعية للعقل.
ـ الإنسان يعلم الحق من الباطل ويعلم الصواب من الخطأ ويعلم ما يضره مما ينفعه، ولكن إذا حدث خلل في العقل فأصبح تفكير الإنسان غير سليم فإنه يرى ما يضره كأنه ينفعه ويرى ما ينفعه كأنه يضره، ويحدث هذا الخلل إذا عطل الإنسان عقله فلم يستعمله فيتناسى ما يعرفه من الحق والباطل وما ينفعه وما يضره كأنه لا يعرف ذلك وبالتالي لا يفكر في هذا الأمر.
ـ والعكس صحيح إذا استخدم عقله فيما يعرفه من الحق والباطل وما ينفعه وما يضره فلم يتناسى ذلك فتفكيره سليم وعقله سليم، وهو بذلك يحكم العقل على العاطفة ولا ينساق وراء شهوات تضره ولا تنفعه.
ـ العقل ليس مجرد كمبيوتر يعطي بيانات ولكنه يتفاعل مع المعلومة ويتأثر بها، فيتصور المعلومة في خياله ثم يحدث انبهار ودهشة وتعجب من المعلومة وشعور بقيمتها، ثم يحدث انشغال الهم والتفكير فيها، فالعقل فيه حركة وتأثر.
ـ لا يتحقق العلم واليقين إلا مع وجود العقل، فشرط العلم واليقين العقل، ولا يتحقق العقل إلا بثلاثة شروط (هي التصور والشعور بالقيمة واستمرارية التصور) .
ـ فالإنسان إذا لم يعقل حقيقة ما يعلمه فهو لا يعلمه علما حقيقيا، وإذا لم يعقل الإنسان حقيقة ما هو موقن به فهو لا يوقن به يقينا حقيقيا.
ـ التناسي (تعطيل العقل) معناه أنه يمنع نفسه من التفكير في حقيقة الأمر، أي يتجاهل الأمر ويتناساه ولا يتدبره ولا يتفكر فيه ولا يتصوره ويتغابى.
ـ خلق الله للإنسان عقل سليم يفكر تلقائيا في حقائق الأشياء، ولكن الإنسان إذا تدخل فوجه تفكيره إلى ظاهر الأشياء انشغل عن التفكير في حقائق الأشياء، وظاهر الأشياء هو خادع وهو على عكس حقيقتها، والحكمة من أن الظاهر عكس الباطن هو للاختبار هل يعمل الإنسان عقله فيفكر في حقيقة الشيء أم يعطل عقله فيفكر في ظاهره.
ـ وظيفة العقل هي العلم الحقيقي بالشيء وليس العلم النظري، فأي شيء يعلمه الإنسان لابد أن يعقله، والإنسان يعقل الشيء من خلال ثلاثة أمور هي تصور الأمر والشعور بقيمته واستمرارية تصوره، فهذه الأمور الثلاثة هي شروط العقل وهي شروط العلم الحقيقي، فإذا لم تحدث هذه الأمور الثلاثة فهو لا يعقل.
ـ ونوضح عمل العقل (الشروط الثلاثة للعقل) كالتالي:
(1) يونس: 31