فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 249

1ـ التفكير السليم (التصور والتدبر لقيمة هذه المعلومات والتصور والتدبر لمدى تحققها)

ـ مفهوم التفكير السليم (التصور والتدبر في الأمر) :

ـ لا يستطيع الإنسان أن يمنع نفسه من التفكير، فالعقل دائما يفكر، وهو إما أن يفكر في حقيقة الأمر فهو عندئذ عاقل وهذا هو التفكير السليم، وإما أن يفكر في ظاهر الإمر فهو عندئذ لا عقل له وهذا هو التفكير الظاهري أو التفكير الخاطئ، فظاهر الشيء هو أمر لا يستحق التفكير فيه لأنه ليس الحقيقة.

ـ وكلما نظر الإنسان إلى ظاهر الأمور وشغل تفكيره بها كلما تناسى التفكير في حقائق الأشياء، والعكس صحيح.

ـ الذي يقوم بحشو عقله بالدنيا وشهواتها هو يفكر بطريقة خاطئة، أما الذي يفكر في حقيقة الدنيا وحقيقة الشهوات فتفكيره سليم، فكلما شغل عقله في أمور الدنيا كلما ابتعد عن التفكير السليم، وكلما أعمل عقله في حقيقة أمور الدنيا وليس ظاهرها وحقيقة ما يراه كان تفكيره سليما وكذلك إذا تذكر مصيره والآخرة ومعرفة الله كان تفكيره سليم.

ـ التفكير في حقيقة الأمر يكون من خلال التصور والتشبيه والمقارنة الذهنية، فالمقارنة توضح حقيقة الشيء، فلا يجعل تفكيره في جانب واحد ويتجاهل باقي الجوانب، فالذي ينظر إلى شهوات الدنيا فلا يفكر إلا في ذاتها، فلا يمكن أن يكتشف ضآلتها لأنه لا يتعدى تفكيره سواها، ولكن إذا فكر في أنها وقتية ومحدودة وفكر في أنها ضئيلة جدا بالمقارنة بالزينة الخادعة علم ضآلتها في حد ذاتها، وإذا فكر في مقارنتها بشهوات الجنة وفي العقوبة عليها في عذاب النار وفي تأنيب النفس من عدم الاستحياء من الله وهو يراك وانعم عليك لعلم حقيقة ضآلتها، ولذلك يكثر في القرآن ضرب الأمثال ليقارن الإنسان الأمور ببعضها، ويكثر في القرآن بيان للأمور في الآخرة وفي الجنة وفي النار وفي حقيقة الدنيا حتى يستطيع الإنسان أن يقارن الأمور ببعضها.

ـ فالعاقل كلما عرضت عليه شهوة لم يفكر في ذاتها فقط وإنما فكر في حقيقتها وقارنها بالآخرة فيعلم أنها ليست إلا لعب ولهو لا قيمة لها وأنها ضرر له وليست لذة فيبتعد عنها.

ـ والذي لا يفكر في المقارنة بين الدنيا والآخرة، فيكون تفكيره في كل واحدة على حدة فينشأ عن ذلك أن تكون الدنيا عنده كبيرة جدا، وتكون الآخرة عنده خيال كبير، لكن المقارنة هي التي تضع حقيقة الشيء في موضعه، وإذا قارن بين ظاهر الدنيا وحقيقتها من حيث زوالها وأنها محدودة ووقتية علم حقيقتها في حد ذاتها، وإذا قارن بين الدنيا والآخرة علم حقيقتها

ـ والذي لا يفكر في المقارنة بين صفات الإنسان وصفات الخالق، فيكون تفكيره في كل واحدة على حدة فينشأ عن ذلك أن تكون صفات الإنسان عنده كبيرة جدا، وتكون صفات الخالق عنده مثل خيال كبير، لكن المقارنة هي التي تضع حقيقة الشيء في موضعه، فيعلم الإنسان حقيقة ضعف قوته وضعف قدراته وعلمه وصفاته أمام قدرة الله وعلمه وصفاته ويعلم مدى سيطرة الله وهيمنته على البشر فيخضع لله ويستسلم.

ـ فتفكير الإنسان في متع الدنيا مع عدم تفكيره في متع الجنة والعقوبة عليها في النار يجعل متع الدنيا في نظره كبيرة جدا، فهو يتناسى الآخرة ولا يفكر إلا في ظاهر متع الدنيا، والتفكير في الآمال والطموحات الدنيوية مع عدم التفكير في اقتراب الأجل يجعل الدنيا كبيرة في نظر الإنسان،

ـ ونسيان الله معناه تناسي الفارق بين صفات الخالق وصفات البشر وقدرته عليهم، وسبب هذا التناسي هو أنهم لا يريدوا أن يعيشوا معيشة الخضوع، فيهربون من الخضوع بهذا التناسي.

ـ فالتصور هو التشبيه والمقارنة بين أمر محسوس وأمر لا نراه حتى يستشعر الإنسان مدى حقيقته وخطورته.

ـ وهذا الأمر ليس معرفة معلومات ولكنه تصور ذهني لخطورة هذه المعلومات ومدى تحققها، وبالتالي فالتصور ليس شيئا يمكن كتابته أو قراءته ولكنه عملية ذهنية تخيلية، ولكن الكتابة هي مجرد وصف وتشبيه ومقارنة تساعد على تخيل الأمر وتصوره في الذهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت