فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 249

ـ فمثلا إذا غاب عن الإنسان تصور خطورة معنى كلمة"قنبلة"أصبحت بالنسبة له كلمة لا معنى لها.

ـ فالتصور معناه التخيل والرؤية الذهنية والتصور للشيء المعنوي أو الشيء الحسي الذي لا نراه من خلال تشبيهه ومقارنته في الذهن بالشيء الحسي، ما عدا صفات الذات للخالق سبحانه لأنه سبحانه ليس كمثله شيء فإنك إذا رأيت الجمال كله في الأشياء فذلك ليس بشيء إذا رأيت الخالق فاستمتعت بلذة النظر إلى الخالق سبحانه في الجنة فذلك أعظم من متع الجنة كلها لأنه سبحانه هو الذي خلق الجمال كله، ولكن يمكن تصور الشيء المعنوي وهو تصور مدى متعة جمال الخالق،

ـ فالله سبحانه له يدين وله أصابع ويوم القيامة يمسك السماوات على أصبع من أصابعه، فلا يمكن تصور يديه وأصابعه سبحانه ولكن يمكن تصور مدى قوة الخالق لأن القوة شيء معنوي، ومن لم يعرف قوة الخالق ويتصورها لم يعرف الخالق سبحانه.

ـ فيمكن تصور حجم الكون الهائل بحجم النجوم الهائلة وأعدادها الهائلة والمسافات الهائلة بينها وتصور مدى قوة الخالق وقدرته على صناعة كل هذا الكون الهائل ومقارنة هذه القوة الهائلة بقوة الإنسان الضعيفة جدا وتصور مدى سيطرة الخالق على الإنسان والكون.

ـ ويمكن تصور معنى الموت وما يفعله من القضاء على قوة الإنسان والإنهاء على كل ما يملكه وكل ما يتمتع به بأن يتخيل الإنسان نفسه قد مات وأنه يتعرض لمثل ما تعرض له من مات، فهو عندئذ فقط يعرف ماذا تعني كلمة (الموت) .

ـ وظيفة العقل الأساسية هي تحري الصواب من خلال التدبر والتصور للأمر ومناقشته في الذهن، فمن أعمل عقله (تحرى الصواب) فقد اهتدى: (( فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: 14] إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الرعد: 19]

ـ فأول شيء في عمل العقل هو التصور الذهني من خلال التشبيه والتخيل والمقارنة وضرب الأمثال لكل شيء يعلمه الإنسان ما عدا صفات الذات للخالق لأنه هو الذي خلق قوانين الزمان والمكان والأسباب التي تخضع لها المخلوقات وهو سبحانه لا يخضع لها، وهو الذي خلق القوانين التي نعرف بها جمال الشيء وشكله وهو سبحانه لا يخضع لأي قوانين: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ) [1] ، ولكننا تستطيع أن نتصور الصفات المعنوية، فنتصور مدى قدرة الله على السمع فسبحانه من فوق سبع سماوات له القدرة على أن يسمع كل الكائنات وكل المخلوقات في آن واحد، وكذلك نتصور مدى قدرة الله على رؤية كل شيء حتى الذي في الظلمات والذي في الجحور والذي في السماء والذي في الأرض ويرى كل ما تعمله المخلوقات في آن واحد، ونتصور مدى قدرة الله على العلم بكل شيء حتى الذي سوف يحدث في المستقبل هو يعلمه ومدى علمه سبحانه وحكمته في تدبير أمور جميع المخلوقات وما يحدث داخل الذرات وفي المجرات بدقة متناهية كاملة بالغة سبحانه، ونستطيع أن نتصور مدى قوة الله إذا قورنت بقوة المخلوقات فهو يستطيع أن يبيد البشرية والكون وينشأهم من جديد، ونستطيع أن نتصور مدى المتعة التي يلقاها الإنسان من لذة النظر إلى جمال الخالق سبحانه ولكن لا نستطيع أن نتصور ذاته سبحانه.

ـ التفكير نوعان:

ـ الإنسان يفكر فيما حوله من الأشياء وما يحدث من أمور ويفكر في مشاغل الحياة وهمومها وشهواتها ومشاكلها، فهو يفكر في قيمة الشيء، أي هل فيه نفع أم ضرر ومدى ما فيه من نفع أو ضرر، وهذا التفكير نوعان هما:

1ـ تفكير ظاهري:

ـ الذي ينظر إلى ظاهر الأشياء فهو ينخدع بظاهر شهوات الدنيا فيراها كبيرة القيمة، فينشغل تفكيره بأنه يريد أن يأكل ويشرب وينام ويتناسل ويتمتع ويعيش كما يعيش الآخرون، وتلهيه مشاغل الحياة فلا يفكر إلا في ظاهر الأمور، ففي

(1) الشورى: 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت