فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 249

ـ انشغال التفكير بأمر ما يدل على الاهتمام وعدم انشغال التفكير به يدل على اللا مبالاة به وعدم الاهتمام به واحتقاره، فالإنسان ينشغل باله بالأمر إذا كان ذو قيمة ولا ينشغل به باله إذا كان يرى أنه لا قيمة له سواء في نفعه أو ضرره.

ـ قد يتذكر الإنسان الله والآخرة ثم ينسى، فتذكره لم ينفعه لأنه نسي بعد ذلك، فقد يتصور الأمر ويفيق وينتبه ثم يتناسى الأمر وينام.

ـ ففي أيسر التفاسير: (( {فرجعوا إلى أنفسهم} : أي بعد التفكر والتأمل حكموا على أنفسهم بالظلم لعبادتهم مالا ينطق، {نسكوا على رؤوسهم} : أي بعد اعترافهم بالحق رجعوا إلى إقرار الباطل فكانوا كمن نكس فجعل رأسه أسفل ورجلاه أعلى ) ) [1] ، وفي التفسير المنير: (( فَرَجَعُوا إلى أَنْفُسِهِمْ أي راجعوا عقولهم، وفكروا وتدبروا فَقالُوا لأنفسهم إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ بعبادتكم من لا ينطق. ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا، وعادوا إلى جهلهم، وردوا إلى كفرهم، وقالوا لإبراهيم: واللّه لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ أي فكيف تأمرنا بسؤالهم ) ) [2] ، فهؤلاء لو رجعوا إلى أنفسهم فاستمروا على ذلك لاهتدوا لكنهم تناسوا الأمر مرة أخرى.

ـ إذن يتأثر هم الإنسان بالأمر، فينشغل به باله إذا كان عظيم القيمة سواء في نفعه أو ضرره، ويذهل عنه إذا كان لا قيمة له، وذلك بحسب شعوره بقيمته وليس بحسب يقينه النظري، فالآخرة في اليقين النظري خطر كبير لكن قد لا يشعر الإنسان لها بقيمة ولا يتأثر بها همه فحقيقة أمره عندئذ أنه لا يوقن بها يقينا حقيقيا.

ـ هم الإنسان دائما مشغول، فإما أن ينشغل بذكر الدنيا أو ينشغل بذكر الله وذكر الآخرة أو ببعض من هذا وهذا.

ـ إذا انصلح بال الإنسان فأصبح ينشغل بالأمر المؤثر ويذهل عن الأمر الذي لا قيمة له انصلحت سائر وظائف الإنسان، ففي تفسير البحر المحيط: (( وَأَصْلَحَ بالَهُمْ: أي حالهم، قاله قتادة وشأنهم، قاله مجاهد وأمرهم، قاله ابن عباس. وحقيقة لفظ البال أنها بمعنى الفكر، والموضع الذي فيه نظر الإنسان وهو القلب. فإذا صلح ذلك، فقد صلحت حاله، فكأن اللفظ مشير إلى صلاح عقيدتهم، وغير ذلك من الحال تابع ) ) [3] .

ـ ثانيا: أثر عمل العقل

1ـ عمل المشاعر:

ـ يُعرف الشيء بقيمته، فإما أن يكون قوي أو ضعيف في قيمته، أو خطير أو تافه في قيمته، أو عظيم أو ضئيل في قيمته.

ـ الشيء العظيم القيمة هو شيء مؤثر وهو أمر خطير، وعندما يفكر الإنسان في عظمة قيمة ذلك الشيء فإنه ينشغل به ذهنه وهمه ويعجب بمدى قيمته فيحبه إعجابا به ويهابه ويخاف من مدى عظمته وخطورته وينكسر له فيخضع له حبا وخوفا.

أما الشيء التافه القيمة هو شيء غير مؤثر وهو أمر لا قيمة له، وعندما يفكر الإنسان في حقيقة قيمة ذلك الشيء فإنه لا ينشغل به ذهنه وهمه وينساه ولا تتأثر به مشاعره فلا يحبه ولا يكرهه ولا يخافه ولا يخضع له.

ـ قدرة الله سبحانه وصفاته هي أمور عظيمة القيمة وخطيرة جدا ومؤثرة، وعندما يفكر الإنسان في عظمة الخالق فإنه ينشغل به ذهنه وهمه ويعجب بمدى قدرته فيحبه إعجابا به ويهابه ويخاف من مدى عظمته وخطورة صفاته وينكسر له فيخضع له حبا وخوفا.

(1) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (3/ 423)

(2) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (17/ 78)

(3) البحر المحيط ـ دار الفكر - بيروت (9/ 459)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت