عن القرآن والنّبي: ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة، فهم في قلق واضطراب ولبس، لا يدرون ماذا يفعلون، كما قال تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [الذاريات 51/ 8 - 9] )) [1] .
ـ وفي تفسير التحرير والتنوير: (( {بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} [يُونُس: 39] لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِأَنَّهُ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِعِلْمِ مَا كَذَّبُوا بِهِ يَقْتَضِي أَنَّ تَكْذِيبَهُمْ بِهِ لَيْسَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَتَأَمُّلٍ ) ) [2] ، وفي تيسير التفسير: (( {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ} ، لقد سارَعوا إلى تكذيبه من غير أن يتدبّروا ما فيه، أو يقفوا على ما احتوى عليه من الأدلة والبراهين والحقائق ) ) [3] ، وفي مفردات القرآن: (( حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا [النمل: 84] : أي ولم تدركوا حقيقة كنهها ) ) [4] ، وفي التفسير المظهرى: (( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ يعنى أن كلامهم وإنكارهم للقران ليس مبتنيا على التحقيق والتفكر بل كذبوا به أول ما سمعوه قبل أن يتفكروا فيه ويحيطوا بالعلم بشأنه وإدراك انه ليس من جنس أن يمكن إتيانه من البشر ) ) [5] ، وفي تفسير الرازي: (((وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا) فالواو للحال كأنه قال أكذبتم بها بادي الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها، أما قوله: (بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فالمراد لما لم تشتغلوا بذلك العمل المهم فأي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك، كأنه قال كل عمل سواه فكأنه ليس بعمل )) [6] ، وفي تفسير البيضاوى: (((ولم تحيطوا بها علما) الواو للحال أي أكذبتم بها بادئ الرأي غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب أو للعطف أي أجمعتم بين التكذيب بها وعدم إلقاء الأذهان لتحققها ))) [7] .
ـ ومن أحاط بالأمر علما (عقل الأمر) فإنه يستجيب بالضرورة: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إليه يُرْجَعُونَ ) ) [8] ، وبالتالي فشرط دخول الجنة أن يعقل الإنسان الأمر (يحيط بالأمر علما) ففي تفسير النسفي: (((وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد وهم يعلمون أن الله ربهم حقا )) [9] ، وفي تفسير القرطبي: (( إلا من شهد بالحق يعني عزيرا وعيسى والملائكة فإنهم يشهدون بالحق والوحدانية لله وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به ) ) [10] ، وفي الحديث: (( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [11] .
12ـ تصنع الموت أو النوم (أي كأنما تكلم إنسانا ميتا أو نائما لا يسمع ما تقول) :
ـ لا يمكن أن تحدث إنسانا ميتا، لأنه لا يسمع ولا يرى ولا يتأثر بكلامك ولا يتحرك، ففي أيسر التفاسير: (( {وما أنت بمسمع من في القبور} أي فكذلك لا تسمع الكفار فإنهم كالأموات ) ) [12] ، فالمتحدث يتكلم لكن المستمع يتصنع كأنه ميت لا يسمع كلام المتحدث ولا يتأثر به نهائيا، وكما يقول الشاعر: لقد أسمعت إذ ناديت حيا، ولكن لا حياة لمَنْ تنادي، فمهما أنذرته فلن يستجيب إلا إذا كان حيا.
ـ ولذلك يقول تعالى: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إليه يُرْجَعُونَ ) ) [13] ، (( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [14] ، (( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ) [15] ، (( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) ) [16] .
(1) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (26/ 284)
(2) التحرير والتنوير ـ الدار التونسية للنشر - تونس (11/ 174)
(3) تيسير التفسير للقطان (2/ 192)
(4) تفسير المراغي ـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي بمصر (20/ 21)
(5) التفسير المظهري ـ مكتبة الرشدية - الباكستان (5/ 28)
(6) تفسير الرازي: مفاتيح الغيب ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (24/ 187)
(7) تفسير البيضاوي ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (4/ 168)
(8) الأنعام: 36
(9) تفسير النسفي ـ دار الكلم الطيب، بيروت (ج: 3، ص: 284)
(10) تفسير القرطبي ـ دار الكتب المصرية - القاهرة (ج: 16، ص: 122)
(11) تحقيق الألباني: صحيح (صحيح الجامع برقم: 6552)
(12) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (4/ 349)
(13) الأنعام: 36
(14) النمل: 80
(15) يس: 70
(16) الأنعام: 122