فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 249

ومصيره، ففي تفسير البغوي: (( {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني: أمر معاشهم، كيف يكتسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يبنون ويعيشون، قال الحسن: إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطئ وهو لا يحسن يصلي {وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ} ساهون عنها جاهلون بها، لا يتفكرون فيها ولا يعملون لها ) ) [1] .

ـ وفي تفسير البيضاوي: (( {ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ} بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات {حتى نَسُوا الذكر} حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك ) ) [2] .

ـ وفي تفسير فتح القدير: (( {ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر} .. والمعنى: ما أضللناهم ولكنك يا رب متعتهم ومتعت آباءهم بالنعم ووسعت عليهم الرزق وأطلت لهم العمر حتى غفلوا عن ذكرك ونسوا موعظتك والتدبر لكتابك والنظر في عجائب صنعك وغرائب مخلوقاتك ) ) [3] .

ـ وقد ينشغل الإنسان بالمال وجمعه حتى يشغله عن التفكير في حقائق الأشياء ومعرفة الخالق والآخرة، فهو بذلك ينشغل بالمال عن تحقيق الإيمان الحقيقي بالله، ففي تفسير زاد المسير: (( قوله تعالى: {أما من استغنى} قال ابن عباس: استغنى عن الله وعن الإيمان بماله ) ) [4] ، وفي تفسير البحر المحيط: (( {أما من استغنى} : ظاهره من كان ذا ثروة وغنى، وقال الكلبي: عن الله، وقيل: عن الإيمان بالله ) ) [5] .

ـ وفي تفسير فتح القدير: (( قوله: {ألهاكم التكاثر} أي: شغلكم التكاثر بالأموال والأولاد، والتفاخر بكثرتها، والتغالب فيها ... وقال الحسن: معنى ألهاكم: أنساكم ) ) [6] .

ـ فقد يظل الإنسان منشغلا بالمال والأولاد وجمع الدنيا، وتظل الدنيا تسرق منه عمره وهمه ومشاعره وأهدافه يفاجئ بلحظة يذهب فيها للقاء الله تعالى لم يكن قد حمل لها هما أو تفكر فيها واستعدت لها نفسه، وفي الحديث: (( عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ(ألهاكم التكاثر) قال يقول ابن آدم مالي مالي، قال وهل لك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت؟ )) [7] ، ومعنى (حتى زرتم المقابر) أي حتى دفنتم فيها، وفي تفسير أضواء البيان: (( قوله تعالى: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} ، أي: لو تعلمون علم اليقين لما {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ) ) [8] ، وفي تفسير ابن كثير: (( {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 15] أي: الإقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من اشتغالكم بهم والجمع لهم والشفقة المفرطة عليهم ) ) [9] .

ـ وفي تفسير البيضاوي: (( {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن} يتعام ويعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات ) ) [10] .

ـ وفي تفسير القرطبي: (( قوله تعالى:(لاهية قلوبهم) أي ساهية قلوبهم، معرضة عن ذكر الله، متشاغلة عن التأمل والتفهم، من قول العرب: لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته وسلوت عنه )) [11] .

ـ وفي تفسير القرطبي: (( ومعنى {يلعبون} أي يلهون وقيل: يشتغلون فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهو به وجهين: أحدهما: بلذاتهم، الثاني: بسماع ما يتلى عليهم، وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يتشاغلون به وجهين: أحدهما: بالدنيا لأنها لعب كما قال الله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [محمد: 36] ، الثاني: يتشاغلون بالقدح فيه والاعتراض عليه قال الحسن: كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل ) ) [12] .

(1) تفسير البغوي ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (ج: 3، ص: 571)

(2) تفسير البيضاوي ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (ج: 4، ص: 120)

(3) تفسير فتح القدير ـ دار ابن كثير- دمشق (ج: 4، ص: 78)

(4) تفسير زاد المسير ـ دار الكتاب العربي - بيروت (ج: 4، ص: 400)

(5) تفسير البحر المحيط ـ دار الفكر - بيروت (ج: 10، ص: 434)

(6) تفسير فتح القدير ـ دار ابن كثير- دمشق (ج: 5، ص: 596)

(7) التخريج: صحيح (مشكاة المصابيح ج: 3، برقم: 5169)

(8) أضواء البيان دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت - لبنان (1/ 41)

(9) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة للنشر والتوزيع (ج: 5، ص: 161)

(10) تفسير البيضاوي ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (ج: 5، ص: 163)

(11) تفسير القرطبي ـ دار الكتب المصرية - القاهرة (ج: 11، ص: 268)

(12) تفسير القرطبي ـ دار الكتب المصرية - القاهرة (ج: 11، ص: 237)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت