ـ وفي تفسير النسفي: (( {ذَرْهُمْ} أمر إهانة أي اقطع طمعك من ارعوائهم ودعهم عن النهي عما هم عليه والصد عنه بالتذكرة والنصيحة وخلهم {يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} بدنياهم {وَيُلْهِهِمُ الأمل} ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الإيمان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} سوء صنيعهم، وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين ) ) [1] فالقضية في الأصل ليست عدم اقتناعهم النظري وإنما انشغلوا عن الإيمان وتركوه كأنه أمرا ليس معروضا عليهم وكأنهم لم يسمعوا عنه، كما ورد نسيان الآخرة بمعنى ترك الإيمان بها أي إهمال الأمر دون النظر فيه وليست مسألة عدم الاقتناع النظري بها.
ـ وفي أيسر التفاسير: (( {أذهبتم طيباتكم في حياتكم} : أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا، {واستمتعتم بها} : أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا ) ) [2] .
ـ وفي تفسير الكشف والبيان: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا(محلّه رفع على الابتداء) يَتَمَتَّعُونَ (في الدُّنيا) وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الانْعَامُ (ليس لهم همّة إلا بطونهم، وفروجهم، وهم لاهون ساهون عمّا في غدهم ) ) [3] ، وفي تفسير بحر العلوم: (( {والذين كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ} يعني: يعيشون بما أعطوا في الدنيا، {وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الأنعام} ليس لهم هَمٌّ إلا الأكل، والشرب والجماع ) ) [4] ، وفي تفسير الجلالين: (( وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ"فِي الدُّنْيَا"وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُل الْأَنْعَام"أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلى الآخرة ) ) [5] ."
ـ وفي تفسير بحر العلوم: (( {ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} يقول: اتركهم، وخلّ عنهم يا محمد في الدنيا. يأكلوا، ويتمتعوا؛ يأكلوا كالأنعام، ويتمتعوا بعيشهم في الدنيا، لا تهمهم الآخرة ولا يعرفون ما في غد {وَيُلْهِهِمُ الامل} يعني: يشغلهم الأمل الطويل عن الطاعة، وعن ذكر الله تعالى. ويقال يشغلهم طول الأمل عن الطاعة، وعن ذكر الأجل {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وهذا وعيد لهم أي يعرفون ما نزل بهم من العذاب والشدة يوم القيامة ) ) [6] ، وفي تفسير البغوي: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ في الدنيا، {وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الأنْعَامُ} ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، وهم لاهون ساهون عما في غد ) ) [7] ، وفي تفسير الجلالين: (( وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ"فِي الدُّنْيَا"وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُل الْأَنْعَام"أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلى الآخرة ) ) [8] ."
ـ وفي تفسير البحر المديد: (( {وتركتم ما خولناكم} أي: تفضَّلنا به عليكم من الدنيا فشُغلتم به عن الآخرة ) ) [9] .
وفي تفسير الطبري: (( عن مجاهد في قوله(إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال: بذكر الآخرة فليس لهم همّ غيرها )) [10] ، وفي تفسير بحر العلوم للسمرقندي: (( قوله عز وجل: {إِنَّا أخلصناهم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار} يعني: اختصصناهم بذكر الله تعالى، وبذكر الجنة، وليس لهم همّ إلا همّ الآخرة ) ) [11] .
ـ وفي التفسير القرآني للقرآن: (( قوله تعالى: «ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ» أي ذلك الذي يعيش فيه المشركون، من إعراض عن ذكر اللّه، وعن الخشية من لقائه يوم القيامة، واستفراغ وجودهم كله في الحياة الدنيا ـ هو غاية علمهم الذي حصّلوه بعقولهم الفاسدة، فهم إنما كان همّهم كله منصرفا إلى الحياة الدنيا، فوجهوا عقولهم إليها، وحصلوا من العلم ما يصلهم بهذه الحياة، ويمكن لهم فيها، وهو علم تافه يمسك بالقشور من حقائق الأشياء، ولا ينفذ إلى صميمها ولبابها، ولو أن علمهم بالحياة الدنيا كان علما قائما على فهم صحيح وإدراك سليم لكان لهم من هذا العلم سبيل إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر: «يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافِلُونَ» ) ) [12] .
(1) تفسير النسفي ـ دار الكلم الطيب، بيروت (ج: 2، ص: 183)
(2) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (ج: 5، ص: 56)
(3) تفسير الثعلبي [الكشف والبيان عن تفسير القرآن] ـ دار إحياء التراث العربي، بيروت (ج: 9، ص: 31)
(4) بحر العلوم للسمرقندي (ج: 2، ص: 299)
(5) تفسير الجلالين دار الحديث - القاهرة (ج: 10، ص: 68)
(6) بحر العلوم للسمرقندي (ج: 2، ص: 251)
(7) تفسير البغوي ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (ج: 7، ص: 281)
(8) تفسير الجلالين دار الحديث - القاهرة (ج: 1، ص: 674)
(9) البحر المديد ـ الناشر: الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة (ج: 2، ص: 146)
(10) تفسير الطبري ـ مؤسسة الرسالة (ج: 21، ص: 218)
(11) بحر العلوم للسمرقندي (ج 3، ص: 170)
(12) االتفسير القرآني للقرآن ـ دار الفكر العربي - القاهرة (ج: 14، ص: 606)