فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 249

ـ وفي التفسير المنير للزحيلي: (((فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إلا الْحَياةَ الدُّنْيا) أي فأعرض أيها الرسول عمن أعرض عن القرآن أو تذكير اللّه، ولم يكن همّه إلا الدنيا، وترك النظر إلى الآخرة )) [1] .

ـ وفي تفسير الشيخ المراغى: (((ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) أي إن منتهى علمهم أن يتفهموا شئون الحياة الدنيا، ويتمتعوا باللذات، ويتصرفوا في التجارات، ليحصلوا على ما يكون لهم فيها من بسطة في المال، وسعة في الرزق، ويكونوا ممن يشار إليهم بالبنان، وما به يذكرون لدى الناس، ولا يعنون بما وراء ذلك، فشئون الآخرة دبر أذنهم، ووراء ظهورهم، لا يعرفون منها قبيلا من دبير )) [2] .

ـ وفي التفسير القرآني للقرآن: (( «ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» ... فليدعهم وما اختاروا لأنفسهم من حياة، كل همهم فيها أن يأكلوا، ويتمتعوا، ويتلهّوا بالآمال الكاذبة، التي تقيم لهم من دنياهم تلك عالما من سراب تتراقص على أمواجه عرائس زائفة ينخدع لها الحمقى والسفهاء من الناس ويقطعون العمر في جري لاهث وراءها!، وفى قوله تعالى «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين، الذين رضوا بهذه الحياة، واطمأنوا بها، وأذهبوا طيباتهم فيها، واستهلكوا وجودهم في لذاذاتها الفانية، أنهم في سكرة يعمهون، فإذا جاء أجلهم صحوا من سكرتهم ووجدوا ما عملوا من سوء حاضرا بين أيديهم يقودهم إلى عذاب السعير ) ) [3] .

ـ وفي تفسير أبي السعود: (( {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} ، {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي يلهُون من فرط الغفلةِ أو يشتغلون بما لا ينفعهم كأنهم يلعبون ) ) [4] .

ـ ومن صور التلهي بالدنيا كثرة التفكير في أمور الدنيا خاصة عندما تنقص أو تزيد، وقد يشعر بالقلق والاكتئاب والأرق والضيق والكآبة عندما يفقد شيئا من أمور الدنيا، وقد يؤدي ذلك إلى إصابته بمرض السكر وارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة وضعف المناعة وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة حزنا على الدنيا!.

ـ والتلهي لا يكون فقط بالشهوات أو بالسعي لها ولكن أيضا بالمشاكل الدنيوية والصراعات بين الناس ففي التفسير المنير: (( {ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} أي ما ينتظرون للعذاب والقيامة إلا نفخة واحدة في الصور، هي نفخة الفزع التي يموت بها جميع أهل الأرض فجأة، وهم يختصمون فيما بينهم في البيع والشراء ونحوهما من أمور الدنيا أي وهم متشاغلون في شؤون الحياة من معاملة وحديث وطعام وشراب وغير ذلك ) ) [5] ، وفي تفسير السعدي: (( {وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} أي: وهم لاهون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم وتشاجرهم بينهم الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة، وإذا أخذتهم وقت غفلتهم، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون ) ) [6] .

15ـ عدم انشغال الهم بالآخرة:

ـ دليل على أنه لا يفكر في الآخرة ولا يشغل همه بهذا الأمر، فهو يتناسى الآخرة، والرسل جاءت لتنذر الناس بالآخرة، فهو يتجاهل حديث الرسل له.

ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من جعل الهم هما واحدا كفاه الله هم دنياه ومن تشعبته الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك ) ) [7] ، وفي حديث آخر: (( من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك ) ) [8] .

16ـ الغرور بالدنيا ـ الشعور بالإنبهار بالدنيا (إشارة إلى تناسي حقيقة الدنيا) :

(1) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (ج: 27، ص: 115)

(2) تفسير الشيخ المراغي ـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي بمصر (ج: 27، ص: 56)

(3) االتفسير القرآني للقرآن ـ دار الفكر العربي - القاهرة (ج: 7، ص: 215)

(4) تفسير أبي السعود ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (3/ 22)

(5) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (23/ 27)

(6) تفسير السعدي ـ مؤسسة الرسالة (1/ 696)

(7) حديث حسن (صحيح الترغيب والترهيب ج: 3، برقم: 3170)

(8) تحقيق الألباني: حسن (انظر حديث رقم: 6189 في صحيح الجامع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت