فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 249

هَذَا فكأنهم لم يخلقوا إلا للدنيا، وليس أمامهم عرض ولا جزاء )) [1] ، وفي تفسير السمعاني: (( قوله تعالى: {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا} معناه: أكلا وشربا، قاله عبد الله بن الحارث، وقيل: معناه: الذين كانت همتهم الدنيا، واشتغالهم بها؛ فهم الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا، وغرتهم الحياة الدنيا ) ) [2] .

ـ فاليقين النظري بشيء بغير شعور بخطورته هو يقين هزلي غير حقيقي وجاد وفعلي يصدر من إنسان يلعب ويلهو كالأطفال ولذلك يقول تعالى: (( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ) ) [3] ، (( ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) ) [4] .

30ـ الفرار:

ـ التشبيه بالحمار الوحشي حين يفر الأسد: ففي صفوة التفاسير: (( {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49) كأنهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [5] {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} أي كأن هؤلاء الكفار حمر وحشية نافرة وشاردة {فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} أي هربت ونفرت من الأسد من شدة الفزع قال في البحر: شبههم تعالى بالحمر النافرة مذمة لهم وتهجينًا وقال ابن عباس: الحمر الوحشية إِذا عاينت الأسد هربت، كذلك هؤلاء المشركون إِذا رأوا محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هربوا منه كما يهرب الحمار من الأسد )) [6] .

ـ وهم يفرون من الموت رغم أنهم موقنون به لأن الموت يعني ضعفهم وقوة من يقدر عليهم فيميتهم، فالموت يأمرهم بالخضوع لذلك يفرون منه: (( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فإنه مُلَاقِيكُمْ ) ) [7] ، فكذلك يفرون من الله والآخرة وكل ما يأمرهم بالخضوع.

31ـ الانسلاخ والتفلت:

ـ الإنسلاخ كما في قوله: (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ) ) [8] .

ـ والتفلت كما في الحديث: (( مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي ) ) [9] .

32ـ العناد والإصرار والجحود (عدم إعمال العقل) :

ـ لا يستطيع الإنسان أن يقنع نفسه بشيء بغير دليل، هو لا يريد الخضوع ولا يملك دليلا ليقنع نفسه بعدم الخضوع فيلجأ إلى العناد، فهو يتغافل عن ما يعلمه من الحق كأنه لا يعلمه ويعاند:

ـ ففي تفسير مراح لبيد: (( {كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا} [المدثر: 16] كانَ لِآياتِنا الدالة على التوحيد والقدرة والعدل، وصحة النبوة وصحة البعث عَنِيدًا، أي رادا وهو يعرفها بقلبه وينكرها بلسانه ) ) [10] ، وفي تفسير البحر المحيط: (( وقال قتادة والسدي: {لا يُكَذِّبُونَكَ} بحجة وإنما هو تكذيب عناد وبهت ) ) [11] ، وفي تفسير التسهيل لعلوم التنزيل: (( {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ} من قرأ بالتشديد فالمعنى: لا يكذبونك معتقدين لكذبك، وإنما هم يجحدون بالحق مع علمهم به ) ) [12] .

(1) تفسير السعدي ـ مؤسسة الرسالة (1/ 290)

(2) تفسير السمعاني دار الوطن ـ الرياض (2/ 187)

(3) الطارق: 13، 14

(4) الجاثية: 35

(5) المدثر: 49 - 51

(6) صفوة التفاسير ـ دار الصابوني - القاهرة (3/ 456)

(7) الجمعة: 8

(8) الأعراف: 175

(9) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5859 في صحيح الجامع)

(10) مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ـ دار الكتب العلمية - بيروت (2/ 579)

(11) البحر المحيط ـ دار الفكر - بيروت (4/ 489)

(12) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ـ شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت (1/ 259)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت