فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 249

ـ والإصرار كما في قوله تعالى: (( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ) ) [1] .

33ـ عدم التذكر والاتعاظ والاعتبار:

ـ هو أغلق عقله وإن رأى الآيات بعينه: (( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ) ) [2] ، (( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ )) [3] ، (( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ) ) [4] ، (( وَقَالُوا مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) ) [5] .

ـ فهو مهما رأى من الآيات فلن تغني عنه شيئا وهناك علماء صعدوا الفضاء واكتشفوا فيه الكثير ولم يغني ذلك عنهم شيئا، ولو رأى معجزات الرسل بعينه لن تغني عنه شيئا، فلن يتعظ بأي شيء.

34ــ عدم التدبر والتصور والتفكر والتذكر والتبصر والتفقه والتفهم:

ـ (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ) [6] ، (( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَاتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ) ) [7] ، وفي صفوة التفاسير: (( {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} أي أولم نترككم ونمهلكم في الدنيا، عمرا مديدا، يكفي لأن يتذكر فيه من يريد التذكر والتفكر؟ فماذا صنعتم في هذه المدة التي عشتموها؟ وما لكم تطلبون عمرا آخر؟ ) ) [8] ، (( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ) ) [9] .

ـ وفي التفسير المنير: (( {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} ... أولئك الموصوفون بما ذكر من تعطيل عقولهم وحواسهم هم كالأنعام(البقر والإبل والغنم) لا همّ لهم إلا الأكل والشرب والتمتع بلذات الحياة والدنيا، ... أولئك هم كاملوا الغفلة عن آيات الله وعن استعمال مشاعرهم وعقولهم فيما خلقت من أجله، وهو الاستفادة من المسموعات، والانتفاع من المبصرات، وهم الأغبياء الجاهلون الذين لا ينظرون إلى المستقبل، وإنما انصرفوا إلى الحياة الدنيا، وتركوا الاشتغال بما يؤهلهم للخلود في نعيم الحياة الآخرة، وعلى هذا تكون غفلتهم بمعنى ترك التدبر، والإعراض عن الجنة والنار )) [10] .

35ـ الاستخدام الخاطئ للعقل:

ـ خلق الله العقل للإنسان لكي يعرف الله من خلال نعمه وآياته، فإذا لم يستخدم الإنسان العقل في معرفة الله واستخدمه في غير ذلك فهذا استخدام خاطئ للعقل، فمن الناس من يقوم بحشو عقله بأمور الدنيا وعلوم الدنيا فقط من غير التدبر لمعرفة قدر الله والآخرة معرفة حقيقية ومن غير أن ينشغل همه بذلك، بل قد يقوم بحشو عقله بكل علوم الدين ما عدا التدبر والشعور بقدر الله والآخرة وما يتصل بذلك.

ـ ففي تفسير أبي السعود: (( {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وأبصارا وَأَفْئِدَةً} ليستعملُوهَا فيمَا خُلقتْ لهُ ويعرفُوا بكلَ منَها ما نِيطتْ بهِ معرفتُه من فنونِ النعمِ ويستدلُّوا بها على شؤونِ منعمِها عزَّ وجلَّ ويداومُوا على شُكرِه، {فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ}

(1) نوح: 7

(2) الأنعام: 25

(3) الحجر: 14، 15

(4) الطور: 44

(5) الأعراف: 132

(6) محمد: 24

(7) المؤمنون: 68

(8) صفوة التفاسير ـ دار الصابوني - القاهرة (3/ 79)

(9) الروم: 8

(10) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (9/ 168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت