فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 249

أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ بعبادتكم من لا ينطق. ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا، وعادوا إلى جهلهم، وردوا إلى كفرهم، وقالوا لإبراهيم: واللّه لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ أي فكيف تأمرنا بسؤالهم )) [1] ، فهؤلاء لو رجعوا إلى أنفسهم فاستمروا على ذلك لاهتدوا لكنهم تناسوا الأمر مرة أخرى.

40ـ الختم على القلب (الختم على العقل) :

ـ ففي تفسير الكشف والبيان: (( {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ} فذهب بها {وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ} وطبع عليها يعني لا يفقهوا قولا ولا يبصروا حجة ) ) [2] ، وفي التفسير المظهرى: (( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ - فلا تعى خيرا - والقلب هو المضغة وقد يطلق على المعرفة والعقل قال اللّه تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ} ) ) [3] .

41ـ التشبيه بالبهائم وبالحمار والكلب إشارة إلى غياب العقل (في أنها لا تعقل وفي أنها لا هم لها إلا الطعام والشراب والجماع أي غياب انشغال الهم بالله والآخرة) :

ـ وذلك للدلالة على عدم العقل، كما في قوله: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ) [4] ، (( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أو يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) ) [5] ، (( أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ) [6] .

ـ ففي تفسير الهداية: (( {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب} أي مثله إذ لم ينتفع بما أُوتي مثل الكلب الذي لا ينتفع بترك الحمل عليه، هو يلهث على كل حال. فكذلك هذا، هو ضال على كل حال، لا ينتفع بما أوتي من الآيات، كما لم ينتفع الكلب بترك الحمل عليه، وقيل: إن هذا مثل من يتلو كتاب الله عز وجل، ولا يعمل به، هو مثل الكلب لا ينتفع بترك الحمل عليه، ولا يترك اللهث، كذلك هذا لا ينتفع بقراءة كتاب الله عز و جل، فيعمل، هو مثل من لا يقرأه ولا يعمل به. ومعنى {تَحْمِلْ عَلَيْهِ} تطرده وتشرده، فهو يلهث طردته، وكان الحسن يقول: هو المنافق ) ) [7] ، وفي تفسير السراج المنير: (( {كمثل الكلب} أي: كمثله في أخس أوصافه وهو {إن تحمل عليه} أي: بالطرد والزجر {يلهث} أي: يدلع لسانه {أو} إن {تتركه يلهث} فهو يلهث دائمًا سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك، وليس غيره من الحيوان كذلك، قيل: كل شيء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال الكلال والراحة؛ لأنّ اللهث طبيعة أصلية فيه، فكذلك حال من كذب بآيات الله إن وعظته فهو ضال، وإن تركته فهو ضال، وكذلك حال الحريص على الدنيا إن وعظته فهو حريص لا يقبل الوعظ ولا ينجع فيه، وإن تركته ولم تعظه فهو حريص أيضًا؛ لأنّ الحرص على طلب الدنيا صار طبيعة له لازمة كما أن اللهث طبيعة لازمة للكلب ) ) [8] .

ـ وفي تفسير المنتخب: (( {أمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أو يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .. وهل تظن أن أكثرهم يسمعون سماع الفهم أو يهتدون بعقولهم؟! لقد نفذوا ما تأمرهم به أحلامهم، وصاروا كالبهائم لا همّ لهم إلا الأكل والشرب ومتاع الحياة الدنيا، ولا تفكير لهم فيما وراء ذلك، بل هم شر مكانًا من البهائم، فالبهائم تنقاد لأصحابها إلى ما فيه خيرها، وتنأى عما يضرها، وهؤلاء يلقون بأنفسهم فيما يهلكهم ) ) [9] .

42ـ تناسي اليقين بربوبية الله تعالى (نسيان الله) :

ـ الكفار يوقنون بربوبية الله لكنهم يتناسون ذلك (نسوا الله) ، أي عطلوا عقولهم عن إدراك معنى الربوبية والشعور بما تعنيه، فأصبحوا كأنهم لا يوقنون بربوبية الله، فالموجود عندهم هو اليقين النظري فقط أما اليقين الحقيقي بربوبية الله

(1) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (17/ 78)

(2) تفسير الثعلبي [الكشف والبيان عن تفسير القرآن] دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان عن تفسير القرآن (4/ 148)

(3) التفسير المظهرى ـ مكتبة الرشدية - الباكستان (1/ 23)

(4) الجمعة: 5

(5) الفرقان: 44

(6) الأعراف: 179

(7) الهداية إلى بلوغ النهاية ـ الناشر: مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة (4/ 2643)

(8) السراج المنير ـ مطبعة بولاق (الأميرية) - القاهرة (1/ 537)

(9) المنتخب ـ الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر، طبع مؤسسة الأهرام (1/ 537)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت