فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 249

فهو غير موجود عندهم فهم لا يعقلون ما يوقنون به، فالآيات تبين أن الكفار لا يوقنون اليقين الحقيقي بربوبية الله تعالى:

1ـ في تفسير أبي السعود: (( وقوله تعالى نحن خلقناكم فلولا تصدقون .. أي فهلا تصدقون بالخلق فإن مالا يحققه العلم ولا يساعده بل ينبئ عن خلافه ليس من التصديق في شيء، وقيل بالبعث استدلالا عليه بالإنشاء فإن من قدر عليه قدر على الإعادة حتما والأول هو الوجه كما ستحيط به خبرا ) ) [1] ، وفي تفسير الكشاف: (( {فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ} تحضيض على التصديق: إما بالخلق لأنهم وإن كانوا مصدّقين به، إلا أنهم لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فكأنهم مكذبون به، وإما بالبعث؛ لأنّ من خلق أولًا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيًا ) ) [2] ، وفي تفسير محاسن التأويل (تفسير القاسمي) : (((نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ) أي: معشر قريش والمكذبين بالبعث، فأوجدناكم بشرًا، ولم تكونوا شيئا {فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ} أي: بالخلق، وهم وإن كانوا مقرين به لقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] إلا أنه نزل منزلة العدم والإنكار؛ لأنه إذا لم يقترن بالطاعة والأعمال الصالحة، لا يعد تصديقًا )) [3] .

2ـ وفي تفسير أبي السعود: (((أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ) أي إذا سئلوا من خلقكم وخلق السموات والأرض قالوا الله وهم غير موقنين بما قالوا وإلا لما أعرضوا عن عبادته )) [4] ، وفي تفسير البحر المحيط: (( {بَل لا يُوقِنُونَ} : أي إذا سئلوا: من خلقكم وخلق السموات والأرض؟ قالوا: الله، وهم شاكون فيما يقولون لا يوقنون ) ) [5] وفي تفسير البيضاوى: (((بل لا يوقنون) إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السموات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته )) [6] ، وفي تفسير روح المعاني: (( أي إذا سئلوا من خلقكم وخلق السماوات والأرض قالوا: الله وهم غير موقنين بما قالوا إذ لو كانوا موقنين لما أعرضوا عن عبادته تعالى فإن من عرف خالقه وأيقن به امتثل أمره وانقاد له ) ) [7] ، وفي تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان: (((بل لا يوقنون) وذلك أنه حكي عنهم (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) [لقمان: 25] فتبين أنهم في هذا الاعتراف شاكون إذ لو عرفوه حق معرفته لم يثبتوا له ندًا ولم يحسدوا من اختاره للرسالة )) [8] .

3ـ وفي تفسير ابن كثير: (( قالت الرسل: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} وهذا يحتمل شيئين، أحدهما: أفي وجوده شك، فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطَر السليمة، ولكن قد يعرض لبعضها شك واضطراب، فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده؛ ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} الذي خلقها وابتدعها على غير مثال سبق، فإن شواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهر عليها، فلا بد لها من صانع، وهو الله لا إله إلا هو، خالق كل شيء وإلهه ومليكه ) ) [9] ، وفي تفسير البحر المديد: (( فأجابتهم الرسل عن دعواهم الشك في الربوبية، {قالت رُسُلُهم أفي الله شكٌّ} : أفي وجوده شك، أو في ألوهيته، أو في وحدانيته شك؟ ) ) [10] ، وفي تفسير الوسيط لسيد طنطاوي: (( والاستفهام في قوله {أَفِي الله شَكٌّ} للتوبيخ والإِنكار، ومحل الإنكار هو وقوع الشك في وجود الله - تعالى - وفى وحدانيته ) ) [11] ، وفي تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي: (("أفي الله شك"المعنى أفي وجود الله شك أو أفي إلهيته شك وقيل في وحدانيته ) ) [12] .

4ـ وفي تفسير البحر المديد: (( {ربُّكم وربُّ آبائكم الأولين} أي: هو رب الجميع، ثم ردّ أن يكونوا موقنين بقوله: {بل هم في شك يلعبون} وإقرارهم غير صادر عن علم وإيقان، بل قول مخلوط بهزؤ ولعب ) ) [13] ، وفي تفسير التحرير والتنوير: (( {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} {بل} للإضراب الإبطالي رد به أن يكونوا موقنين ومقرين بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما فإن إقرارهم غير صادر عن علم ويقين ثابت بل هو كالعدم لأنهم خلطوه بالشك واللعب

(1) تفسير أبي السعود دار إحياء التراث العربي - بيروت (ج: 8، ص: 196)

(2) تفسير الكشاف ـ دار الكتاب العربي - بيروت (ج: 4، ص: 465)

(3) تفسير القاسمي [محاسن التأويل] ـ دار الكتب العلميه - بيروت (9/ 125)

(4) تفسير أبي السعود دار إحياء التراث العربي - بيروت (8/ 151)

(5) تفسير البحر المحيط ـ دار الفكر - بيروت (8/ 115)

(6) تفسير البيضاوى [أنوار التنزيل وأسرار التأويل] ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت (5/ 155)

(7) روح المعاني ـ دار الكتب العلمية - بيروت (27/ 38)

(8) تفسير النيسابوري [غرائب القرآن ورغائب الفرقان] ـ دار الكتب العلميه ـ بيروت (6/ 195)

(9) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة للنشر والتوزيع (ج: 4، ص: 482)

(10) تفسير البحر المديد ـ الناشر: الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة (ج: 3، ص: 47)

(11) تفسير الوسيط لسيد طنطاوي ـ دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة (ج: 7، ص: 528)

(12) تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى ـ شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت (ج: 1، ص: 409)

(13) البحر المديد ـ الناشر: الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة (5/ 279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت