فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 249

جدا، وكانوا يقولون: ليس ها هنا ماء ولا يمكنك نقلها إلى الأنهار العظيمة وإلى البحار فكانوا يعدون ذلك من باب السفه والجنون )) [1] .

ـ وفي تفسير البحر المحيط: (( {فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا} وَهِيَ انْقِلَابُ الْعَصَا ثُعْبَانًا وَعَوْدُهَا عَصًا وَإِخْرَاجُ الْيَدِ الْبَيْضَاءِ نَيِّرَةً، وَعَوْدُهَا إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ، إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ، أَيْ فَاجَأَهُمُ الضَّحِكُ بِحَيْثُ لَمْ يُفَكِّرُوا وَلَمْ يَتَأَمَّلُوا، بَلْ بِنَفْسِ مَا رَأَوْا ذَلِكَ ضَحِكُوا سُخْرِيَّةً وَاسْتِهْزَاءً، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَضْحَكُ ) ) [2] .

44 ـ تجاهل كلام المتحدث هو تجاهل للمتحدث:

ـ الكفار يوقنون بأن القرآن هو كلام الله: (( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) ) [3] ، (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) ) [4] .

ـ فمعنى الكفر بآيات الله أي الإعراض عن كلام المتحدث (وهو الله سبحانه) وتناسي كلامه بنفس الطرق السابقة في الهروب من المتحدث:

ـ التناسي كما في قوله: (( يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) ) [5] ، (( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) ) [6] ، (( كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ) ) [7] ، والتغافل كما في قوله: (( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) ) [8] ، (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) ) [9] ، (( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) ) [10] ، والتعامي كما في قوله تعالى: (( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ) ) [11] ، (( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ) ) [12] ، والإعراض كما في قوله: (( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ ) ) [13] ، (( وَمَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) ) [14] ، (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) ) [15] ، (( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) ) [16] ، (( وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا(99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا )) [17] ، والتولي: (( كما قوله تعالى فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا ) ) [18] .

ـ فالكفر بآيات الله معناه التناسي والتغافل والتعامي والإعراض والتولي عن كلام المتحدث وهو الله سبحانه، والكفر بآيات الله معناه أيضا التناسي والتغافل والتعامي والإعراض والتولي عن المتحدث وهو الله سبحانه، فالكفر بآيات الله معناه نسيان الله.

ـ وأصل فساد البشرية هو الإعراض عن كلام المتحدث وتناسيه، أي الإعراض عن الله وتناسيه، أي نسيان الله تعالى: (( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) ) [19] .

ـ وفي تفسير ابن كثير: (( {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} أي: لما أعرضت عن آيات الله، وعامَلْتها معاملة من لم يذكرها، بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها، كذلك نعاملك اليوم معاملة من ينساك {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] فإن الجزاء من جنس العمل ) ) [20] .

(1) مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ـ دار الكتب العلمية - بيروت (1/ 507)

(2) البحر المحيط في التفسير ـ دار الفكر - بيروت (9/ 378)

(3) الأنعام: من الآية 33

(4) النمل: من الآية 14

(5) الأعراف: 53

(6) المؤمنون: 110

(7) طه: 126

(8) يونس: 92

(9) الأعراف: 146

(10) الكهف: 28

(11) الرعد: 19

(12) الزخرف: 36

(13) الجن: 17

(14) الشعراء: 5

(15) طه: 124

(16) الأنبياء: 42

(17) طه: 99، 100

(18) النجم: 29

(19) النمل: 82

(20) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة (5/ 324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت