فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 431

أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وإن مثل من اشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورقٍ فقال له: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدِّ إليَّ فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟!

وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.

وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجبه ريحه وإن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك.

وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو فأوثقوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله تعالى فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم"، فقال رجل: يا رسول الله! وإن صلى وصام؟!

قال:"وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فادعوا بدعوى الله الذي سَّماكم المسلمين المؤمنين عباد الله". [1]

(1) أخرجه الترمذي (2863 و 2864) وأحمد (4/ 202) والحاكم (1/ 421) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وابن حبان (6200) والطيالسي (1161) من طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده عن ممطور عن الحارث الأشعري، وهذا إسناد صحيح، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في الترغيب

(870 و 3553) والسنة (1036) والمشكاة (45 و 3694) وابن خزيمة (483 و 930) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت