ثم يستغفر الله إلا غفر له"ثم قرأ هذه الآية {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [1] ."
أخبرنا أبو مالك عن أبيه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل فقال يا رسول الله: كيف أقول حين أسأل ربّي عز وجل، قال قل"اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني"ويجمع أصابعه إلا الإبهام فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك" [2] ."
وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة [3] ."
هذا الدعاء جامع لمعاني التوبة كلها مع الإقرار لله بالإلوهية والإعتراف بأنه الخالق والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه بما وعده به الاستعاذة من شر النفس وإضافة النعماء إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا هو كل هذا مسبوك ببديع المعاني وأحسن الألفاظ ولذلك سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيد الاستغفار.
(1) سبق تخريجه.
(2) رواه مسلم برقم (6791) في كتاب الذكر والدعاء، وابن ماجه في كتاب الدعاء برقم (3845) .
(3) أخرجه البخاري (11/ 97 - 99) .