فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 285

الباب حيث قال فيه (ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار) فذكر الحديث وقال فيه (ولا يظلم الله من خلقه أحدًا) فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشؤهم الله من أجل ملئها، وأما النار فلا ينشئ لها خلقها، بل يفعل فيها شيئًا عبر عنه بما ذكر، يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض، فتصير ملأى ولا تحتمل مزيدًا، وفيه دلالة على أن الثواب ليس موقوفًا على العمل، بل ينعم الله بالجنة على من لا يعمل خيرًا قط كما في الأطفال" [1] "

المطلب الثالث: أولياء الشيطان وصفاتهم:

وكي يستوي هذا المبحث على سوقه ويؤتي أكله، نختمه بذكر هؤلاء الأصناف الذين وقعت عليهم ولاية الشيطان، وبيان صفاتهم الرئيسة التي اكتسبوها من تلك الولاية وسنبدأ الحديث عن أولياء الشيطان ثم عن صفاتهم:

أولًا: أولياء الشيطان:

لا نقصد هنا تعريف أولياء الشيطان أو بيان ماهية ولايتهم، فقد بينا ذلك في المطلب الأول من هذا المبحث، ولكن يأتي هذا القسم هنا تتمة للولاية، حيث نذكر أولئك الأصناف من البشر وغيرهم، والتي تقع فيهم تلك الولاية كما ذكرهم رب العزة في كتابه، وإذا تتبعنا آيات الذكر الحكيم، وجدنا أن أولياء الشيطان ينضوون تحت صنف عام شامل لهم جميعًا، ألا وهو صنف الكفار والمشركين، فهم من أعلن العداء لمنهج الحق، واتبعوا منهج الباطل فاتخذوا الشيطان وليًا من حيث يدرون أو لا يدرون، فبمجرد كفرهم بالله وإشراكهم معه غيره في العبادة اتخذوا الشيطان وليًا من دون الله، يقول تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] ، يقول الزحيلي:"وأما الكافرون بالله ورسوله فلا سلطان على نفوسهم إلا لمعبوداتهم الباطلة التي تقودهم إلى الضلال، فإن لاح لهم نور الحق والإيمان بادر الشيطان وما يلقيه من وساوس"

(1) - فتح الباري - لابن حجر - ج 8 - ص 462

(2) - سورة البقرة، الآية 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت