هذا لهذا: أضْلِله بكذا وأضْلِله بكذا، قال: فهو قوله {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} " [1] ،"عن عكرمة عن أبي زميل قال: كنت قاعدًا عند ابن عباس، وحجَّ المختار بن أبي عبيد، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة. فقال ابن عباس: صدق، فنفرت وقلت: يقول ابن عباس صدق. فقال ابن عباس: هما وحيان، وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ووحي الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} " [2] ."
وقد تفاوتت أقوال علماء اللغة والتفسير في تعريف كنه الوحي بين الإيماء والإشارة إلى القول المباشر، وهذا ما يظهر من تعريف الكلمة عند ابن فارس حيث يقول:"في خفاء أو غيره"، وقد ذهب الراغب إلى أن وحي الشيطان خاصة يقصد به الوسوسة حيث يقول:"وقوله وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله من شر الوسواس الخناس" [3] ، أما أبو السعود فقد ارتقى مرتبة في ذلك فجمع في معناه بين الوسوسة والقول السريع يقول:"والوحي عبارة عن الإيماء والقول السريع أي يلقى ويوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض كل من الفريقين إلى بعض آخر" [4] ، وقد جلّى المناوي في التعاريف هذا الوحي فبيّن أنه لا يكون بالكلام بل بما يشابهه من إشارة أو كتابة فيقول:"الإيحاء إيقاع المعنى في النفس بخفاء وسرعة ولتضمن السرعة قيل أمر وحي وذلك بكون الكلام على طريق الرمز والتعريض وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة بعض الجوارح وبالكتابة وعلى هذه الأوجه يوحي بعضهم إلى بعض" [5] .
(1) - تفسير القرآن العظيم - لابن أبي حاتم - ج 4 - ص 1372.
(2) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 6 - ص 155.
(3) 4 - المفردات في غريب القرآن - الأصفهاني ج 1/ص 5154.
(4) - إرشاد العقل السليم - لأبي السعود - ج 3 - ص 175.
(5) - التعاريف - للمناوي - ج 1 - ص 105.